مؤبّدا لا من حيث المؤاخذة .
ويشهد له أيضا - قوله عليه السّلام - بعد قوله : ( نعم إذا انقضت عدّتها ) - : ( جاز له أن يتزوّجها ) « 1 » .
وكذا مع الجهل بأصل العدّة ، لوجوب الفحص وأصالة عدم تأثير العقد ، خصوصا مع وضوح الحكم بين المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل . هذا إن كان الجاهل ملتفتا شاكّا ، وإن كان غافلا أو معتقدا للجواز فهو خارج عن مسألة البراءة ، لعدم قدرته على الاحتياط ، وعليه يحمل تعليل معذوريّة الجاهل بالتحريم بقوله عليه السّلام : ( لأنّه لا يقدر . . . إلى آخره ) .
وإن كان تخصيص الجاهل بالحرمة بهذا التعليل يدلّ على قدرة الجاهل بالعدّة على الاحتياط فلا يجوز حمله على الغافل ، إلّا إنّه إشكال يرد على الرواية على كلّ تقدير .
ومحصّله لزوم التفكيك بين الجهالتين ، فتدبّر فيه وفي دفعه .
شرح
هذا تمام الكلام في تقريب الإشكال على الاستدلال بهذه الرواية ، ومنه ينقدح عدم تماميّة الاستدلال على البراءة بها كما تقدم .
( إلّا إنّه إشكال يرد على الرواية على كلّ تقدير ) .
أي : سواء كان المراد بالجهالتين - أي الجهالة بالحرمة ، والجهالة بالعدّة - شكّين ، أو جهلين مركّبين ، أو التفكيك بأن يكون المراد من الجهالة بالحرمة هو الشك .
والمراد منها بالعدّة هو الجهل المركّب أو بالعكس ، لأنّ الأوّل مستلزم للكذب ، إذ الشّاك قادر على الاحتياط ، فكيف يقول الإمام عليه السّلام : إنّه لا يقدر على الاحتياط ؟ ! والثاني مستلزم للتعليل بعلّة مشتركة وهي قبيحة ؛ وذلك لأنّ الإمام علّل معذوريّة الجاهل بالحرمة بأنّه جاهل مركّب لا يقدر على الاحتياط مع أن الجاهل بالعدّة كذلك على الفرض ، والثالث مستلزم للتفكيك ، وكذلك الرابع كما هو واضح .
( فتدبّر فيه وفي دفعه ) .
وقد تقدّم الكلام في الإشكال فبقي التدبّر في دفعه ، ويمكن أن يقال في دفعه : إنّ المراد بالجهل معناه العام الشامل للمركّب والبسيط ، إلّا إن تعيين المصداق يكون بالقرينة ،
پاورقی
( 1 ) الكافي 5 : 427 / 3 .