تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقّق ) « 1 » .
والبغي عبارة عن استعمال الحسد ، وسيأتي في رواية الخصال : ( إنّ المؤمن لا يستعمل حسده ) « 2 » . ولأجل ذلك عدّ في الدروس من الكبائر في باب الشهادات إظهار الحسد ، لا نفسه ، وفي الشرائع : « إنّ الحسد معصية ، وكذا الظن بالمؤمن ، والتظاهر بذلك قادح في العدالة » .
والإنصاف أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك .
وأمّا الطّيرة - بفتح الياء ، وقد يسكّن - وهي في الأصل التشأم بالطير ، لأنّ أكثر تشأم العرب كان به ، خصوصا الغراب . والمراد إمّا رفع المؤاخذة عليها ، ويؤيّده ما روي من : ( أنّ الطّيرة شرك ، وإنّما يذهبه التوكّل ) « 3 » وإمّا رفع أثرها ، لأنّ الطّيرة كانت تصدّهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع .
Commentary
أي : ويؤيّد ما ذكرناه من جعل عدم النطق قيدا للحسد - أيضا - تأخير ذكر الحسد عن الكل في بعض الأخبار ، كما هو المذكور في المتن ، فحينئذ يرجع التقييد إلى الحسد جزما .
هذا خلاصة البحث حول الحسد .
( وأمّا الطّيرة - بفتح الياء ، وقد يسكن - وهي في الأصل التشأم بالطير . . . إلى آخره ) أي :
إن الطّيرة في الأصل واللغة هو خصوص التشأم بالطّير ، ثم غلب استعمالها في مطلق التشأم سواء كان بالطّير أو بغيره ، وهذا لا كلام فيه .
وإنّما الكلام فيما هو المرفوع بحديث الرفع بالنسبة إلى الطّيرة .
إذ يمكن أن يكون المرفوع هو المؤاخذة عليها ، بمعنى أنها كانت محرمة على الأمم السابقة ، فارتفعت المؤاخذة عليها عن هذه الامّة .
( ويؤيّده ما روي من : ( أن الطيرة شرك ، وإنّما يذهبه التوكّل ) ) .
أي : يؤيّد كون الطيرة من المحرمات ما يدل على حرمتها بأنّها شرك من جهة أنّ
Footnote
( 1 ) البحار 55 : 320 / 9 .
( 2 ) الخصال : 89 / 27 ، نقله بالمعنى . الكافي 8 : 94 / 86 .
( 3 ) البحار 55 : 322 / 10 ، بتفاوت يسير . الوسائل 22 : 404 ، أبواب الكفارات ، ب 35 ، ح 1 ، وفيه : « كفارة الطيرة التوكل » .