تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وحينئذ فنقول : معنى رفع أثر التحريم في ( ما لا يعلمون ) عدم إيجاب الاحتياط والتحفّظ فيه حتى يلزمه ترتب العقاب إذا أفضى ترك التحفّظ إلى الوقوع في الحرام الواقعي . وكذلك الكلام في رفع أثر النسيان والخطأ ، فإنّ مرجعه إلى عدم إيجاب التحفّظ عليه ، وإلّا فليس في التكاليف ما يعمّ صورة النسيان لقبح تكليف الغافل . والحاصل إنّ المرتفع في ( ما لا يعلمون ) وأشباهه - ممّا لا تشمله أدلّة التكليف - هو إيجاب التحفّظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ، فالمرتفع أولا وبالذات أمر مجعول يترتب عليه ارتفاع أمر غير مجعول . ونظير ذلك ما ربّما يقال في ردّ من تمسّك على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع من : « أنّ وجوب الإعادة وإن كان حكما شرعيّا إلّا أنّه مترتب على مخالفة المأتيّ به للمأمور به الموجب لبقاء الأمر الأول ، وهي ليست من الآثار الشرعيّة للنسيان ، وقد تقدّم أن الرواية لا تدل على رفع الآثار غير المجعولة ولا الآثار الشرعيّة المترتبة عليها ، كوجوب الإعادة فيما نحن فيه » .
شرح
يكن في حقّه رفع أصلا ) . أي : لا بمعنى الدفع وهو المنع عن تأثير المقتضي ، ولا بمعنى الرفع وهو إزالة الشيء الموجود ، وذلك لعدم المقتضي أصلا . والحاصل من جميع ما ذكرنا هو أنّ المرتفع في ( ما لا يعلمون ) وغيره هو إيجاب الاحتياط والتحفّظ وهو أمر مجعول شرعا ، ولازم ذلك استحقاق العقاب عند المخالفة ، وبذلك لا يبقى مجال لما ذكر من أنّ المرتفع في ( ما لا يعلمون ) بالحديث لا يمكن أن يكون استحقاق العقاب لأنّه أثر عقلي . ( ونظير ذلك ما ربّما يقال في ردّ من تمسك على عدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع ) وهذا نظير ما ذكر من الإشكال بعنوان : « إن قلت » في البطلان ، وهو الإشكال على من تمسّك بعدم وجوب الإعادة على من صلّى في النجاسة ناسيا ، ولا بدّ أولا من ذكر الإشكال ، ثم بيان كونه نظيرا للإشكال السابق في البطلان . وأمّا الإشكال فقد أشار إليه بقوله : ( من : « أنّ وجوب الإعادة وإن كان شرعيا . . . إلى