والحاصل أنّه ليس في ( ما لا يعلمون ) أثر مجعول من الشارع مترتب على الفعل لا بقيد العلم والجهل حتى يحكم الشارع بارتفاعه مع الجهل .
قلت : قد عرفت أنّ المراد برفع التكليف عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هناك دليل يثبته لولا الرفع ، أم لا .
شرح
استحقاق المؤاخذة والعقاب وإن كان لا يرتفع بحديث الرفع إلّا إنّ نفس المؤاخذة ترتفع به .
وحاصل الدفع أنّ نفس المؤاخذة هي من فعل الملائكة الموكّلين لعذاب العاصين ، فلم تكن من الآثار المجعولة الشرعية حتى ترتفع بالحديث .
وبالجملة ، إنّه ليس في ( ما لا يعلمون ) أثر مجعول شرعي حتى يحكم الشارع برفعه بحديث الرفع في مورد الجهل .
( قلت : قد عرفت أنّ المراد برفع التكليف عدم توجيهه إلى المكلّف مع قيام المقتضي له ، سواء كان هناك دليل يثبته لولا الرفع ، أم لا ) .
وحاصل الجواب أنّ المراد بالرفع هو عدم توجّه التكليف إلى المكلّف مع وجود المقتضي له ، أي : يكون المراد هو دفع تأثير المقتضي للتكليف ، فالمرتفع هو التكليف وهو مجعول شرعا ، فيجوز ارتفاعه بحديث الرفع ، فما ذكر في الإشكال - من أنّ المرتفع بحديث الرفع لا بدّ أن يكون مجعولا شرعا ولا يجوز أن يكون من الآثار غير المجعولة شرعا - صحيح ، إلّا إنّ المرتفع في المقام هو التكليف ، أي : وجوب الاحتياط .
فالمرتفع بالذات مجعول شرعا ثمّ يترتب عليه ارتفاع أمر غير مجعول وهو استحقاق العقاب ، فحينئذ لا يرد الإشكال المذكور لأنّ المرتفع بالحديث هو أمر مجعول شرعا .
وعلى أي حال ، فإن الحاصل هو أنّ المراد بالرفع هو الدفع بمعنى عدم توجّه التكليف إلى المكلّف مع وجود المقتضي له ، سواء كان هناك دليل مثبت له عليه مثل :حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ« 1 » حيث يشمل المختار والمضطر ، والمفسدة الواقعية تقتضي حرمة الميتة حتى على المضطر ، إلّا إنّ اللّه تعالى منّ علينا فرفع هذا التكليف عنّا في حال الاضطرار .
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .