واعلم - أيضا - أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار ، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة ، كما إذا استلزم إضرار المسلم .
فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان ، وكذلك الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم ( ما اضطرّوا إليه ) ، إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل بإضرار الغير ، فليس الإضرار بالغير نظير سائر المحرّمات الإلهيّة المسوّغة لدفع الضرر .
وأمّا ورود الصحيحة المتقدّمة عن المحاسن « 1 » في مورد حقّ الناس - أعني العتق والصدقة - فرفع أثر الإكراه عن الحالف يوجب فوات نفع على المعتق والفقراء لا إضرارا
شرح
وملخص الدفع أن الشرطية كالجزئيّة وإن كانت من الأمور الانتزاعية إلّا إنّها قابلة للرفع برفع منشأ انتزاعها وهو الحكم التكليفي ، فتكون شرطيّة الطهارة قابلة للارتفاع بالتبع .
( واعلم - أيضا - أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار ، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة . . . إلى آخره ) .
أي : إن حديث الرفع وارد في مقام الامتنان على الامّة ، فيختصّ برفع ما يكون في رفعه امتنانا على الامّة ، ولا يرفع ما ينافي الامتنان ، كما إذا استلزم رفع الأثر عن مسلم إضرار المسلم الآخر ، فإتلاف المال المحترم كما إذا لم يكن ممّا لا ماليّة له شرعا - كالخمر والخنزير مثلا - نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان ، وكذا لا يجوز الإضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه تمسّكا بحديث الرفع ، لأنّ الحديث لا يشمل ما ليس في رفعه امتنان ، فلم يكن الإضرار بالغير - نظير سائر المحرمات ، كأكل الميتة مثلا - جائزا بحديث الرفع لكونه منافيا للامتنان .
قوله : ( وأمّا ورود الصحيحة المتقدّمة عن المحاسن في مورد حقّ الناس ، أعني العتق والصدقة ) دفع لما يتوهّم من أنك حكمت على أن النبوي لا يدل على رفع ما في رفعه إضرار بالغير ، لكونه منافيا للامتنان مع أن الإمام عليه السّلام تمسّك به على رفع ما في رفعه إضرار بالغير ، وتقدم تمسّك الإمام عليه السّلام ببطلان الطلاق والعتاق وصدقة ما يملك بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو رفع ( ما استكرهوا ) ، ومن المعلوم أنّ رفع أثر هذه الأمور إضرار على العبيد والفقراء
هامش
( 1 ) المحاسن 2 : 69 / 1195 . الوسائل 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، ب 12 ، ح 12 .