أعني فعل المكلّف غير المعلوم ، كالفعل الذي لا يعلم أنّه شرب الخمر ، أو شرب الخلّ ، وغير ذلك من الشبهات الموضوعيّة ، فلا يشمل الحكم غير المعلوم .
مع أنّ تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع والحكم ، لأنّ المقدّر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات ولا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة ، نعم ، هي من آثارها .
شرح
ومرجع هذا الوجه هو إثبات المطلب من جهة وحدة السياق ، لأنّ المراد بالموصول في ( ما استكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ) هو الفعل الذي اضطرّ المكلّف إليه ، أو أكره عليه ، أو خرج عن طاقته ، وحينئذ يجب أن يكون المراد بالموصول في ( ما لا يعلمون ) أيضا هو الفعل الذي لا يعلم أنّه شرب الخمر ، أو شرب الخلّ مثلا ؛ حفظا لوحدة السياق وبذلك لا يشمل الحكم المجهول ، وإنّما يختصّ الحديث بالشبهات الموضوعية فقط دون الحكمية .
وثانيهما : ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( مع أنّ تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع والحكم . . . إلى آخره ) .
ومرجع هذا الوجه إلى وحدة الإسناد ، لأنّ الرفع في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( رفع عن امّتي تسعة ) قد اسند إلى الأمور المذكورة في الحديث ، فجعل في الحديث لفعل واحد وهو رفع متعلّقات متعدّدة ، وهي تسعة ، فيجب أن يكون إسناده بمعنى واحد وعلى نهج واحد .
ثمّ إن رفع هذه الأمور حقيقة وتكوينا لم يكن مرادا قطعا ، وذلك لتحقّقها في الخارج بالعيان والوجدان ، وبعد عدم إسناد الرفع إليها على نحو الحقيقة لا بدّ من تقدير شيء باعتبار دلالة الاقتضاء حتى يكون هو المرفوع ؛ حفظا لكلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الكذب .
والمقدّر في الرواية لا يخلو عن أحد احتمالات :
الاحتمال الأول : هو أن يكون المرفوع جميع الآثار في كل واحد من التسعة ، وهو أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي لأنّ المعنى الحقيقي هو رفع حقيقة هذه الأمور ، ورفع جميع الآثار أقرب إلى المعنى الحقيقي لأنّ ما لا يترتب عليه أثر الوجود أقرب إلى المعدوم ممّا يترتّب عليه بعض الآثار ، كما لا يخفى .