پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 229

پدیدآورندگان:

ص۲۲۹
لكنّ الانصاف أنّ غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب . وأمّا الدّلالة فلا ، ولذا قال في الوافية : « وفي الآية إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع » . مع أنّه لو سلّم دلالتها ، فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم ، لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا ، وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العملي على هذا المطلب . ومنها : قوله تعالى :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
« 1 » . يعني مع خلوّ ما فصّل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه .
شرح
ويكون مفادها كفاية عدم وجدان الحرمة في الحكم بالحليّة وهو معنى البراءة . وبالجملة ، إنّ المستفاد منها هي القاعدة الكليّة ، وهي الحكم بالحليّة في ما شك في حرمته ولم يوجد في الشرع تحريمه . ثمّ إنّ المتحصّل من كلام المصنّف قدّس سرّه هو عدم دلالة الآية على البراءة بالصراحة ، بل فيها إشارة إلى المطلب ، لأنّها إرشاد إلى حكم العقل بإباحة الأشياء قبل الشرع ، فتكون تأكيدا لما حكم به العقل ، فتأمّل تعرف . ( مع أنّه لو سلّم دلالتها فغاية مدلولها ) هو أنّ عدم وجدان التحريم في جميع ما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم لا عدم وجدانه في ما في أيدينا من الأحكام ، فلا يدل عدم الوجدان على عدم التحريم ، مع العلم باختفاء كثير من الأحكام عنّا . ( ومنها : قوله تعالى :وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ. . . إلى آخره ) . وتقريب الاستدلال بهذه الآية هو : إنّ اللّه قد ذمّ الذين يجتنبون أكل ما لم يكن من المحرّمات التي فصّل لهم ، فجعل عدم كونه ممّا فصّل تحريمه دليلا على الحليّة مع
پاورقی
( 1 ) الأنعام : 119 .