وفي دلالتها تأمّل ظاهر .
ويرد على الكلّ أنّ غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهي المجهول عند المكلّف لو فرض وجوده واقعا ، فلا ينافي ورود الدليل العامّ على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم .
ومعلوم أنّ القائل بالاحتياط ووجوب الاجتناب لا يقول به إلّا عن دليل علمي .
شرح
الصادق على من رفض الدين أصولا وفروعا فيقال : إنّه ضلّ وشقي بعد إتمام الحجّة عليه ، وبالبيّنة مطلق بيان الحجّة ، وبالحياة مطلق الاهتداء والسعادة ، الصادق على من أخذ الإسلام أصولا وفروعا بعد بيان الحجّة .
فيكون معنى الآية - حينئذ - هو عدم شيء قبل البيان ، فقبل البيان لا ضلالة ولا مؤاخذة على ترك ما يجب بعد البيان أو فعل ما يحرم بعده ، وإلّا لم يكن معنى لتخصيص الضلال والاهتداء بما بعد البيان .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب دلالة الآية على البراءة .
( وفي دلالتها تأمّل ظاهر ) .
وذلك لأنّ الآية أجنبية عن المقام أصلا ، لأنّها راجعة إلى أصول الدين ، ويكون المراد بالبيّنة هي المعجزة الدالة على صدق نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله في دعوى النبوّة ، وبالهلاكة الكفر الذي يوجب الهلاك الدائم ، وبالحياة الإسلام والإيمان ، فيكون مفادها - حينئذ - أنّ اللّه تعالى أتمّ الحجّة على أهل بدر بالمعجزة الدالة على صدق رسوله ، وهي غلبة المسلمين مع قلتهم على الكافرين في غزوة بدر .لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ.
أي : ليكون كفر من كفر عن بيّنة وعلم ، لئلّا يكون لهم على اللّه حجّة ، ويكون إسلام من أسلم عن بيّنة وبرهان .
وبالجملة ، فإنّ الآية مختصّة بأصول الدين ، ولا يجوز التعدّي منها إلى الفروع ، ثمّ منها ننتقل إلى موارد الشك والشبهة .
( ويرد على الكلّ . . . إلى آخره ) .
ويرد على دلالة جميع ما ذكر من الآيات على البراءة بما حاصله :
إنّ الآيات تدل على البراءة وعدم المؤاخذة على الحكم مطلقا - واقعيا كان أو