تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
والإنصاف : إنّ الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين . ومنها : قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 1 » ، أي : ما يجتنبونه من الأفعال والتروك ، وظاهرها أنّه تعالى لا يخذلهم بعد هدايتهم إلى الإسلام إلّا بعد ما يبيّن لهم . وعن الكافي وتفسير العياشي وكتاب التوحيد : ( حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه ) « 2 » .
شرح
فيتمّ نفي الملازمة ، إلّا إنّ الكلام في ثبوت الإجماع . ( والإنصاف : إنّ الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين ) . أمّا عدم دلالتها على البراءة فلأنّها واردة في مقام نفي العذاب الدنيوي ، لا الأخروي ، فلا ربط لها على البراءة ، وأمّا عدم دلالتها على نفي الملازمة فلما تقدم من أنّها تدل على نفي العذاب الفعلي ، ونفي العذاب كذلك لا ينافي استحقاقه ، وبذلك يمكن إثبات الملازمة بين حكم العقل والشرع في مرحلة الاستحقاق فقط . و ( ومنها : قوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَاي : ما يجتنبونه من الأفعال والتروك ) الاستدلال بهذه الآية يتضح بعد تقديم أمور : منها : بيان شأن نزولها ، ففي مجمع البيان « قيل : مات قوم من المسلمين على الإسلام قبل أن تنزل الفرائض ، فقال المسلمون : يا رسول اللّه إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم ؟ فنزل :وَما كانَ اللَّهُالآية . وقيل في نزولها : إنّه لمّا نسخ بعض الشرائع ، وقد غاب أناس وهم يعملون بالأمر الأول إذ لم يعلموا بالأمر الثاني مثل تحويل القبلة وغير ذلك ، وقد مات الأولون على الحكم الأول ، فسئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك فأنزل اللّه الآية « 3 » » . ومنها : أن يكون المراد من قوله تعالى :لِيُضِلَّالعذاب الأخروي لا الحكم بالضلالة ، ولا الخذلان . ومنها : أن يكون المراد بالهداية الهداية إلى الاسلام لا الهداية إلى الأحكام . ومنها : أن يكون المراد من ( ما ) في قوله :ما يَتَّقُونَالواجبات التي يجب الاجتناب
هامش
( 1 ) التوبة : 115 . ( 2 ) الكافي 1 : 163 / 5 . العياشي 2 : 121 / 150 . التوحيد : 411 / 4 . ( 3 ) مجمع البيان 5 : 77 .