تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وهذا مبنيّ على اختصاص التكليف بالإلزام أو اختصاص الخلاف في البراءة
شرح

وينبغي التنبيه على أمور :

منها : إنّ ظاهر كلام المصنّف قدّس سرّه في المطلب الثالث حيث قال : وأمّا تحريم المشتبه بالوجوب ، وإن كان هو دوران الأمر بين التحريم والوجوب فقط ، فينحصر في التركيب الثنائي الواحد ، ولا يحتاج إلى الجدول ، إلّا أنّه لا يمنع عن احتمال غيرهما معهما أيضا ، فحينئذ يحتاج إلى الجدول كالمطلب الأول والثاني ، ولهذا قد أضفنا إلى التركيب الثنائي ما يمكن فرضه فيه من التركيب الثلاثي والرباعي والخماسي كما تقدم في الجدول الثالث . ومنها : إنّ المراد من الصور الصحيحة الحاصلة من كلّ جدول هي ما يشتمل على الحكم الإلزامي حتى يصحّ الحكم بالبراءة فيه ، لأنّ البراءة عبارة عن رفع ما فيه المشقّة والتضييق على المكلّف ، فتخصّص بالحكم الإلزامي ، إذ لا مشقّة في غيره حتى يرفع بها . ومنها : إنّ ما ذكرنا في بيان صور الاشتباه من الاحتمالات المذكورة في الجدول أولى ممّا في شرح الاعتمادي ، حيث جعل اشتباه الإباحة مع الاستحباب من جملة الصور والاحتمالات ، مع أنّ البراءة لا تجري في الحكم المشتبه إذا لم يكن إلزاميا ، ولهذا أسقطنا صور الاشتباه التي لم تكن مشتملة على الحكم الإلزامي . الّا أن يقال : إن التكليف في اللغة وإن كان بمعنى الإلقاء في المشقّة ؛ لأنّه مأخوذ من الكلفة ، فلا يصدق على الحكم غير الإلزامي لعدم المشقّة فيه إلّا أنّه في الاصطلاح يكون أعمّ من ذلك . ( وهذا مبنيّ على اختصاص التكليف بالإلزام ، أو اختصاص الخلاف في البراءة والاحتياط به ) . أي : ما ذكرنا - من حصر عنوان الاشتباه في المطالب الثلاثة أي : 1 - تحريم المشتبه بغير الوجوب 2 - ووجوب المشتبه بغير التحريم 3 - وتحريم المشتبه بالوجوب - مبنيّ على أحد أمرين : أحدهما : هو اختصاص التكليف في الشك فيه بالحكم الإلزامي ، كالتحريم والوجوب لثبوت المشقّة والكلفة فيهما فقط ، ومقتضى أدلة البراءة هو رفع الكلفة المحتملة ، كما أن مقتضى أدلة الاحتياط هو ثبوت الكلفة المحتملة .