لأنّ موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل فلا معارضة بينهما ، لا لعدم اتّحاد الموضوع ، بل لارتفاع موضوع الأصل - وهو الشك - بوجود الدليل ، ألا ترى أنّه لا معارضة ولا تنافي
شرح
الوارد تكويني وواقعي ، بخلاف تضييق الدليل الحاكم لموضوع الدليل المحكوم حيث يكون تعبّديا وفي عالم التشريع .
وأمّا التخصيص فهو عبارة عن الخروج حكما مع وحدة الموضوع حقيقة من دون التصرف في الموضوع في جانب العام أصلا .
فالفرق بينه وبين الحكومة - بعد اشتراكهما في عدم رفع موضوع المحكوم والعام - هو أن التخصيص لا تصرّف له في العام أصلا ، وهذا بخلاف الحكومة حيث توجب التصرف في الدليل المحكوم تعبّدا بالتضييق أو التوسعة .
وأمّا التخصّص فهو عبارة عن خروج مورد أحد الدليلين عن الآخر موضوعا حقيقة ، وذلك كخروج زيد الجاهل في قولك : لا تكرم زيدا ، عن موضوع الدليل في قولك : أكرم العلماء ، فيقال : إن زيدا خارج عن العلماء تخصّصا خروجا حقيقيا من دون تعبّد في البين أصلا ، وحينئذ فلا تلاحظ النسبة بين الدليلين المذكورين ، إذ لا معنى لملاحظتها بينهما أصلا .
إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك وجه تقديم الأدلة على الأصول ، إذ أنّ الأدلة العلمية رافعة لموضوع الأصول ، فيكون تقديمها عليها بالورود إن لم يكن بالتخصّص ، وأمّا الأدلة الظنية ، فيكون تقديمها عليها ؛ إمّا بالورود مطلقا ، كما يظهر من أول كلام المصنّف قدّس سرّه ، أو بالتخصيص بالنسبة إلى الأصول الشرعية ، وبالورود بالقياس إلى الأصول العقلية ، كما يظهر من وسط كلامه قدّس سرّه ، أو بالحكومة كذلك ، كما يظهر من آخر كلامه قدّس سرّه ، ولم يظهر من كلامه خروج مورد الأدلة الظنية عن الأصول تخصّصا .
ومهما كان ، فإنّ هذا إجمال الكلام في ما هو المستفاد من كلامه قدّس سرّه ، فلا بدّ من الكلام تفصيلا في كل واحد من الموارد الثلاثة ، فنقول :
وأمّا المورد الأول فقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( لأنّ موضوع الأصول يرتفع بوجود الدليل ) .
وحاصله : إنّه لمّا كان موضوع الأصول هو الشك في الحكم الواقعي لشيء - كما تقدم -