پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 190

پدیدآورندگان:

ص۱۹۰
شرح
واعلم أنّ هذه الأمور الأربعة لم ترد في لسان آية أو رواية أو معقد إجماع وإنّما هي مجرد اصطلاحات دائرة في ألسنة الأصوليين ، ولذلك لا بدّ من بيان معانيها فنقول : إن الحكومة : عبارة عن كون دليل ناظرا إلى دليل آخر ، ومفسّرا لمضمونه سواء كان ناظرا إلى عقد وضعه - أي : موضوعه - أو إلى عقد حمله - أي : محموله - وسواء كان مضيّقا لدائرة دليل المحكوم ، أو موسّعا لها ، ويسمّى الدليل الناظر حاكما ، والمنظور إليه محكوما . فصور الحكومة باعتبار عقد الوضع والحمل والتضييق والتوسيع أربعة ، ولا بدّ من ذكر مثال لكل قسم : الأول : مثال ما إذا كان الدليل الحاكم مضيّقا لدائرة الدليل المحكوم هو : ما ورد في بيان أحكام الشك في الصلاة من قوله عليه السّلام : ( إذا شككت بين الثلاث والأربع فابن على الأربع ، ثمّ يأتي بصلاة الاحتياط ) « 1 » ثم ورد : ( لا شك للمأموم مع حفظ الإمام ) « 2 » فحينئذ إذا شك المأموم بين الثلاث والأربع ، وكان الإمام حافظا للثلاث كان هذا الدليل الثاني حاكما على الدليل الأول حيث يكون الدليل الحاكم - وهو الدليل الثاني - نافيا لموضوع الدليل المحكوم تعبّدا لا وجدانا ، وذلك لأنّه ينفي حكم الشك عن شك المأموم بلسان نفي الموضوع ، ويبين أنّه ليس له البناء على الأكثر وهو الأربع ، ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط ، فيكون الدليل الحاكم في هذا المثال مضيّقا لدائرة الدليل المحكوم - كما لا يخفى - حيث ينحصر موضوع الدليل الأول المحكوم بما إذا لم يكن الشك مع حفظ الإمام . والثاني : مثال ما إذا كان الدليل الحاكم موسّعا لدائرة الدليل المحكوم ، كقوله عليه السّلام : ( لا صلاة إلّا بطهور ) « 3 » الظاهر في الطهارة الواقعية ، ثمّ ورد ما يدل على كفاية الطهارة الظاهرية فيها ، فكان الدليل الثاني حاكما على الأول بنحو التوسعة ، كما لا يخفى . والثالث : مثال ما إذا كان الدليل الحاكم ناظرا إلى محمول الدليل المحكوم بنحو التضييق ، فهو كقول المولى لعبده أولا : إكرام العلماء واجب ، ثمّ قال ثانيا : كل ما ينفعهم
پاورقی
( 1 ) انظر الوسائل 8 : 216 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 ، ح 1 . ( 2 ) انظر الوسائل 8 : 242 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 24 ، ح 8 . ( 3 ) التهذيب 1 : 50 / 144 . الاستبصار 1 : 55 / 160 . الوسائل 1 : 365 ، أبواب الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .