قلت : قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين ، وأنّ الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما .
الأوّل : إنّ العمل بالظنّ والتعبّد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة .
والثاني : إنّ فيه طرحا لأدلّة الأصول العمليّة واللفظيّة التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها ، وشيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل ، لكون حرمة العمل بالظن من أجلهما مركوزا في ذهن العقلاء ؛ لأنّ حرمة التشريع ثابت عندهم ، والأصول العملية واللفظيّة معتبرة عندهم ، مع عدم الدليل على الخلاف ، ومع ذلك نجد بناءهم على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان .
والسرّ في ذلك عدم جريان الوجهين المذكورين بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر ، لانتفاء التشريع ، مع بنائهم على سلوكه في مقام الإطاعة والمعصية .
شرح
شَيْئاً« 1 » .
( والأخبار المتظافرة ) الدالة على حرمة العمل بغير العلم .
( قلت : قد عرفت ) في تأسيس الأصل في أول بحث الظن حيث قلنا : إنّ الأصل هو حرمة العمل بالظن ( انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين ، وأنّ الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما . . . ) وهما حرمة العمل بالظن من جهة التشريع ، ومن جهة كون العمل به موجبا لطرح أدلة الأصول العملية واللفظية .
ومثال الأوّل : كما إذا أخبر الفاسق عن حرمة شرب التتن ، وكان مقتضى أدلة البراءة من الأصول العملية هو الإباحة ، كان الأخذ بخبر الفاسق محرّما من جهتين : من جهة التشريع ، ومن جهة كونه مستلزما لطرح دليل أصل البراءة .
ومثال الثاني : كما إذا أخبر الفاسق بكراهة شرب التتن مثلا ، وقد ورد في خبر متواتر حرمة شرب التتن ، كان العمل به محرّما من الوجهين : أي : التشريع ، وكونه موجبا لطرح أصل من الأصول اللفظية .
پاورقی
( 1 ) يونس : 36 .