پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 173

پدیدآورندگان:

ص۱۷۳
ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعيّة ، كما ردع في مواضع خاصّة ، وحيث لم يردع علم منه رضاه بذلك ؛ لأنّ اللّازم في باب الإطاعة والمعصية الأخذ بما يعدّ طاعة في العرف وترك ما يعدّ معصية كذلك . فإن قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة ، بل المتواترة ، على حرمة العمل بما عدا العلم .
شرح
( وإلّا وجب عليه ردعهم ) أي : وإن لم يكتف الشارع بالرجوع إلى الثقة ، ولم يمض هذه الطريقة منهم ، وجب عليه ردع العقلاء عن سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعية ، كما ردع عن العمل بخبر الثقة في مواضع خاصة كالتي يجب فيها الرجوع إلى البيّنة ، كما في الزنا والقتل وغيرهما . قوله : ( لأن اللّازم في باب الإطاعة والمعصية الأخذ بما يعدّ طاعة في العرف ) دفع لما يمكن أن يقال من أنّه لم يرد ردع من الشارع ، ولكن عدم الردع منه لا يكون دليلا على الرضا منه . وحاصل الدفع والجواب : هو أنّ اللّازم بحسب حكم العقل في باب الإطاعة والمعصية هو الأخذ بما يعدّ طاعة عند العرف ، وترك ما يعدّ معصية كذلك . وبعبارة أخرى : إنّ العقل يحكم مستقلا في باب الإطاعة والمعصية بوجوب الأخذ بطريق يعدّ في العرف طاعة ، كالأخذ بخبر الثقة مثلا ، وكذلك يحكم بالاجتناب عن طريق يعدّ في العرف معصية ، كمخالفة خبر الثقة مثلا . فوظيفة المكلّف بمقتضى حكم العقل هي أن يأخذ بخبر الثقة في طريق إطاعة أحكام الشرع لأنه طاعة عرفا ، وأن يجتنب عن مخالفة خبر الثقة لأنها معصية عرفا ، والشارع إن رضى بذلك فهو ، وإلّا لوجب عليه الردع عنه في الأحكام الشرعية لئلّا يلزم الإغراء بالجهل . ( فإن قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة ) وهي الآيات الناهية عن العمل بغير العلم كقوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » ، وقوله تعالى :إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ
پاورقی
( 1 ) الإسراء : 36 .