Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 89

Contributors:

P.89
سبحان اللّه ! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ؛ كان يبلغنا هذا ونحن بالعراق ، فقلنا : إنّ الذي جاء به شيطان ، قال عليه السّلام : ( مهلا يا أبان ! هذا حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغ الثلث رجع إلى النصف ، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسّنّة إذا قيست محق الدّين ) « 1 » . وهي وإن كانت ظاهرة في توبيخ أبان على ردّ الرواية الظنّية التي سمعها في العراق بمجرّد استقلال عقله بخلافه ، أو على تعجّبه ممّا حكم به الإمام عليه السّلام ، من جهة مخالفته لمقتضى القياس ، إلّا أنّ مرجع الكلّ إلى التوبيخ على مراجعة العقل في استنباط الأحكام ،
Commentary
قلت : سبحان اللّه يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون كان يبلغنا هذا ونحن بالعراق ، فقلنا : إن الذي جاء به شيطان ، قال عليه السّلام : ( مهلا يا أبان هذا حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّ المرأة تعاقل الرجل - أي : تساوي الرجل - إلى ثلث الدية ، فإذا بلغ الثلث رجع إلى النصف ، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسّنّة إذا قيست محق الدّين ) . هذا تمام الرواية ، ومقتضى القياس القطعي أن يكون عليه أربعون في قطع أربع أصابع حتى يكون لكل إصبع عشر من الإبل ، ولمّا حكم الامام عليه السّلام بالعشرين تعجّب أبان بقوله : سبحان اللّه ، لأنه كان مخالفا لعقله ، إذ عقله قد حكم بعشر من الإبل لكل إصبع ، وكان هذا الحكم من العقل خطأ فيكون هذا الخطأ من العقل دليلا على وقوع الخطأ في حكم العقل في مناطات الأحكام . والحاصل من الرواية أن الدية الكاملة في قتل الرجل مائة من الإبل ، وفي المرأة نصفها وفي قطع جميع أصابع الرجل - أيضا - دية كاملة لكل إصبع عشرة ، ودية جميع أصابع المرأة تكون نصف ما في أصابع الرجل وهي الخمسون ، ولكن لا بمعنى أن يكون لكل إصبع خمسة ، بل دية أصابع المرأة تساوي دية أصابع الرجل إلى ثلث الدية الكاملة ، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ، فعلى هذا حكم الإمام يكون على هذه القاعدة لأن الأربعين تجاوز عن ثلث الدية فتعود دية المرأة إلى النصف ، ونصف الأربعين هو العشرون .
Footnote
( 1 ) الكافي 7 : 299 / 6 .