Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 92

Contributors:

P.92
الثالث : قطع القطّاع قد اشتهر في ألسنة المعاصرين أنّ قطع القطّاع لا اعتبار به . ولعلّ الأصل في ذلك ما صرّح به كاشف الغطاء قدّس سرّه بعد الحكم بأنّ كثير الشكّ لا اعتبار بشكّه ، قال : « وكذا من خرج عن العادة في قطعه أو في ظنّه ، فيلغو اعتبارهما في حقّه » انتهى . أقول : أمّا عدم اعتبار ظنّ من خرج عن العادة في ظنّه ، فلأنّ أدلّة اعتبار الظنّ في مقام يعتبر فيه مختصّة بالظنّ الحاصل من الأسباب التي يتعارف حصول الظنّ منها لمتعارف
Commentary

[ الثالث في قطع القطّاع ]

( الثالث : قد اشتهر في ألسنة المعاصرين أنّ قطع القطّاع لا اعتبار به ) . وقبل البحث لا بدّ من تحرير محل النزاع ، وتعيين ما هو المراد من القطّاع ، فنقول : إنّ للقطّاع معنيين : أحدهما : هو المعنى المبالغي ، لأنّ القطّاع صيغة مبالغة كضرّاب مثلا ، فيكون بمعنى كثير القطع ، كما تقتضيه صيغة المبالغة . ثانيهما : هو بمعنى سريع القطع ، يعني : من يحصل له القطع من الأسباب غير المتعارفة ، وكلمة القطّاع وإن كانت ظاهرة في المعنى الأول ، ولكن المراد منه في المقام هو المعنى الثاني بقرينة قوله : « وكذا من خرج عن العادة في قطعه » ، لأن المناط في الخروج عن متعارف الناس هو من يحصل له القطع من الأسباب التي لا يحصل منها القطع لمتعارف الناس ، فيصدق على هذا الشخص بأنّه خرج عن عادة الناس في قطعه . فالحاصل أن المراد من القطّاع من يحصل له القطع من الأسباب غير المتعارفة . ( ولعلّ الأصل في ذلك ) أي : الأصل الناشئ منه . البحث حول قطع القطّاع هو ( ما صرح به كاشف الغطاء قدّس سرّه ) وتبعه جماعة منهم صاحب الفصول وصاحب الجواهر . وما صرّح به قدّس سرّه ( بعد الحكم بأن كثير الشكّ لا اعتبار بشكّه ، قال : وكذا من خرج عن العادة في قطعه أو ظنّه ) . ثم ما ذكره قدّس سرّه من عدم اعتبار شك كثير الشك صحيح ، ويكون على القاعدة لأنّ المتبادر من الشك الذي ثبت له الأحكام كصلاة الاحتياط والبناء على الأكثر وغيرهما