المذكورة في كتب المنطق ، ومن ثم وقعت الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعيّة ، وبين علماء الإسلام في أصول الفقه ومسائل الفقه وعلم الكلام وغير ذلك .
والسبب في ذلك أنّ القواعد المنطقيّة إنّما هي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادّة ، إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب موادّ الأقيسة تقسيم الموادّ على وجه
كلّيّ إلى أقسام ، وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أنّ كلّ مادّة مخصوصة داخلة في أيّ قسم من الأقسام ، ومن المعلوم عند اولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك » .
ثمّ استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره ، وقال بعد ذلك :
شرح
الواجب هل هي واجبة أم لا ؟ وكذا اختلافهم في المسائل الفقهية لا يحتاج إلى البيان فهذه الأمور لا تكون حسية ، ولا قريبة بالإحساس .
فتحصّل من جميع ما ذكر أنّ العلوم النظرية على قسمين :
قسم ينتهي إلى مادة قريبة من الإحساس ، فلا يقع الخطأ في هذا القسم لأنّ الخطأ من جهة المادة لا يتصوّر ، إذ المفروض أنّها حسية ، أو قريبة من الإحساس ، والخطأ من جهة الهيئة والصورة مصون بعد تحقّق الشرائط في الشكل القياسي من الأشكال المنطقية فتكون النتيجة قطعية من دون وقوع الخطأ فيها .
وقسم ينتهي إلى مادة بعيدة عن الإحساس ، فيقع الخطأ فيه من جهة المادة ، إذ ليس لنا في المنطق قاعدة يصون بها الخطأ من جهة المادة ، وقد تقدّم الكلام في مواد الأقيسة ، وليست في المنطق قاعدة يعلم بها أنّ كل مادة مخصوصة داخلة في قسم من الأقسام المذكورة .
نعم ، إنّ الأقيسة من جهة الصورة لا يختلط بعضها ببعض حتى يتحقّق الاشتباه والخطأ من حيث الصورة ، فالحاصل من هذه المقدمة : إنّ القطع الحاصل من المقدمات العقلية غير الضرورية قد يكون خطأ ، فثبت ما يدّعيه المحدّث الأسترآبادي والأخباريون ، من كثرة الخطأ في المقدمات العقلية فلا يكون القطع الحاصل منها حجّة للعلّة المذكورة .
( ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره ) .
وحاصل ما استظهر من بعض الأخبار الدالة على أنّ اللّه تعالى خلط الحق والباطل ،