المستقيمة ، والخطأ من جهة المادّة لا يتصوّر في هذه العلوم لقرب الموادّ فيها إلى الإحساس .
شرح
جهة مادته ، أمّا الخطأ من جهة المادة فلا يتصوّر في هذه العلوم لقرب المواد فيها إلى الإحساس ، وأمّا من جهة الصورة ، فلا يتصوّر - أيضا - لأنّ مراعاتها من الأمور البديهية ، ولأنّ المنطقيين عارفون بالقواعد المنطقية ، وهي عاصمة عن الخطأ من جهة الصورة والقياس ، كما ينقسم باعتبار الصورة إلى استثنائي واقتراني ، فكذلك ينقسم باعتبار المادة إلى الصناعات الخمس ، أعني البرهان ، والجدل ، والخطابة ، والشعر ، والمغالطة ، ثم البرهان يتركّب من مقدمات يقينية سواء كانت ضرورية : وهي اليقينيات من دون واسطة ، أو نظرية : وهي اليقينيات بواسطة اليقينيات الضرورية ، ثم الضرورية منها ستة كما في حاشية ملّا عبد اللّه :
1 - الأوّليات : وهي قضايا يكون مجرد تصوّر طرفيها كافيا في الجزم بالنسبة بينهما ، مثل الكل أعظم من الجزء ، وتسمّى بالبديهيات .
2 - المحسوسات : وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة إحدى الحواس ، وتسمّى :
بالمشاهدات إن كانت الحواس ظاهرية مثل الشمس مشرقة ، وبالوجدانيات إن كانت باطنية نحو : لنا جوع مثلا .
3 - المتواترات : وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة كثرة الشهادة المفيدة لليقين كالعلم بوجود مكة .
4 - المجرّبات : وهي قضايا يحكم العقل بها بسبب مشاهدات متكرّرة مع انضمام قياس خفي ، وهو أنّه لو كان اتفاقيا لما كان دائما أو غالبا نحو : السقمونيا مسهل .
5 - الحدسيات : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة حدس بمشاهدة القرائن ، كالحكم بأنّ نور القمر مستفاد من الشمس لاختلافه بواسطة قربه وبعده عن الشمس ، والفرق بين التجربة والحدس ، أنّ الأول يتوقف على فعل الانسان ، فإنّ الانسان ما لم يجرّب الدواء بتناوله مكرّرا لا يحكم عليه بالأثر المطلوب ، بخلاف الحدس فإنه لا يتوقّف على ذلك .
6 - الفطريات : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة وسط لا يغيب عن الذهن عند تصوّر طرفيها مثل : الأربعة زوج لكونه منقسما بمتساويين ، فإنّ الانقسام لا يغيب عن الذهن ، ثم مواد غير البرهان سبعة على ما في حاشية ملّا عبد اللّه :