تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ويشترط في صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة عدم كون الجهل عذرا عقليّا أو شرعيا ، كما في الشبهة المحصورة الوجوبيّة أو التحريميّة ، والّا لم يتحقّق احتمال المعصية وإن تحقّق احتمال المخالفة للحكم الواقعي ، كما في موارد أصالة البراءة واستصحابها . ثم إنّ الأقسام الستّة كلّها مشتركة في استحقاق الفاعل للمذمّة من حيث خبث ذاته
شرح
( ويشترط في صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة عدم كون الجهل عذرا عقليا أو شرعيا ، كما في الشبهة المحصورة الوجوبية أو التحريمية ) . ومثال الأول : كتردّد وجوب الصلاة بين كونه متعلّقا بالظهر أو الجمعة ، ومثال الثاني كتردّد الخمر بين المائعين ، فإنّ الجهل في كل واحد منهما ليس عذرا لوجود العلم الإجمالي في كل واحد منهما ، فيجب الإتيان بكل واحدة من الظهر والجمعة في المثال الأول حتى يحصل اليقين بإتيان الواجب الواقعي ، ويجب ترك شرب المائعين في المثال الثاني حتى يحصل اليقين بترك الحرام الواقعي . هذا بناء على القول بأنّ العلم الإجمالي كاف في تنجّز التكليف ، والجهل لا يكون عذرا كما عليه المصنّف رحمه اللّه . وأمّا على القول بأنّ الجهل عذر ؛ أمّا بحكم العقل أو النقل ، والعلم الإجمالي ليس بكاف في تنجّز التكليف كما عليه البعض لم يكن في المثالين احتمال المعصية حتى يتحقّق فيهما التجرّي . فالحاصل أنّ الجهل في الشبهة المحصورة لا يكون عذرا لا عقلا إذ دفع الضرر المحتمل واجب عقلا ، ولا شرعا لأنّ العلم الإجمالي كاف في تنجّز التكليف ، فيجب الاحتياط . ( كما في موارد أصالة البراءة واستصحابها ) فإنّ الجهل عذر في مواردهما وإن احتمل مخالفة الالتزام بالبراءة للحكم الواقعي من الوجوب والحرمة ، لاحتمال ثبوتهما في الواقع في مورد البراءة ، إلّا أنّه لا يحتمل المعصية لأنّها مترتّبة على مخالفة الحكم المنجّز ، ومع عدم الطريق إليه يحكم العقل حكما قطعيا في مرحلة الظاهر بقبح العقاب ، والتمثيل باستصحاب البراءة إنّما هو على رأي البعض ، إذ على مذهبه قدّس سرّه لا يجري الاستصحاب المذكور - كما سيأتي في أصل البراءة - ولعلّ المصنّف رحمه اللّه أراد من استصحاب البراءة الاستصحابات النافية للتكليف المثبتة للإباحة .