تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أو تحمل الأول على من اكتفى بمجرّد القصد ، والثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدّمات ، كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرّم ، حيث عمّمه بعض الأساطين لإعانة نفسه على الحرام ، ولعلّه لتنقيح المناط لا للدلالة اللفظيّة .
شرح
( وقوله تعالى :تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ) . يؤيّد العقاب على القصد ، ولا يدل عليه لاحتمال إرادة العقاب على الأفعال الصادرة بواسطة قصد الفساد والعلوّ . ( ويمكن حمل الأخبار الأول . . . إلى آخره ) . أي : يمكن الجمع بين الأخبار الدالة على العفو والأخبار الدالة على العقاب بأحد وجهين : الوجه الأول : حمل الأول على من ارتدع عن قصده بنفسه ، وحمل الثانية على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل . والوجه الثاني : أن تحمل الأول على من اكتفى بمجرد القصد . ( والثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات كما يشهد له ) . أي : العقاب على المقدمات ، حرمة الإعانة المستفادة من قوله تعالى :وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ« 1 » ( حيث عمّمه ) أي : الإعانة ، ( بعض الأساطين ) أي : كاشف الغطاء رحمه اللّه ( لإعانة نفسه على الحرام ) ؛ ولولا هذا التعميم لم يكن قوله تعالى دليلا على ما نحن فيه . قال كاشف الغطاء قدّس سرّه : إنّ المراد من الإعانة في قوله تعالى هو الأعمّ ممّا يكون إعانة ، ومقدمة لفعل الغير ، وما يكون مقدمة لفعل المعين نفسه . ثم يقول المصنّف رحمه اللّه : ( لعله ) أي : هذا التعميم في موضوع الإعانة منه قدّس سرّه ( لتنقيح المناط ) إذ المناط في حرمة الإعانة كونها وصلة إلى فعل الحرام ، وهو موجود في كلتا الإعانتين لا بالدلالة اللفظية لأنّ الظاهر من الآية المباركة هو النهي عن إعانة الغير . أو نقول : إنّ مفهوم الإعانة هو المغايرة بين المعين والمعان ، فلا يشمل إعانة الشخص نفسه إلّا بتنقيح المناط ، فيكون الإتيان بمقدمات الحرام محرّما لكونه مشمولا للآية مناطا .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .