پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 45

پدیدآورندگان:

ص۴۵
ومن هنا يظهر أنّ التجرّي على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في مباحاتها ، وهو فيها أشدّ منه في مندوباتها ، ويختلف باختلافها ضعفا وشدّة كالمكروهات ، ويمكن أن يراعى في الواجبات الواقعيّة ما هو الأقوى من جهاته وجهات التجرّي » انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : يرد عليه :
شرح
حسنا ، هذا هو معنى الوجه والاعتبار . ويمكن أن يكون مراد صاحب الفصول من الوجوه والاعتبارات ما ليس ذاتيا فيشمل ما يقتضي الحسن أو القبح ، فحينئذ لو كان مراده قدّس سرّه أنّ قبح التجرّي ليس ذاتيا كالظلم بل يكون مقتضيا له كالكذب أو لا يقتضي القبح أصلا لكان ما ذكره صحيحا ، وإنّما الكلام في الصغرى ، فعلى فرض كون قبح التجرّي بالوجه والاعتبار يختلف الفعل المتجرّى به قبحا وحسنا شدّة وضعفا . ( ومن هنا ) يعني : من ارتفاع قبح التجرّي من جهة معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية ( يظهر أنّ التجري على الحرام في ) مورد ( المكروهات الواقعية أشدّ منه ) أي : من التجرّي ( في مباحاتها ) الواقعية لتأكّد قبح التجرّي بما في المكروه الواقعي ، ( وهو فيها ) أي : في المباحات الواقعية ( أشدّ منه في مندوباتها ) لعدم تأكّد التجرّي بما في المباح الواقعي ، بخلاف مورد المندوبات الواقعية لضعف قبح التجرّي بما في المندوب الواقعي من المصلحة ، ثم يختلف التجرّي ( باختلافها ) أي : المندوبات ضعفا وشدّة ، فيكون قبحه ضعيفا في المندوب المؤكّد ، وشديدا في مورد غير المؤكّد ، وكذلك في المكروهات ، كما هو واضح . وأما الواجبات فيراعى ما هو الأقوى من مصلحتها ومفسدة التجرّي ، وهذا يختلف باختلاف مراتب المحرمات والواجبات ، هذا فيما إذا اعتقد حرمة ما هو غير محرم في الواقع ، وأما إذا اعتقد وجوب ما هو غير محرم واقعا تنعكس سلسلة الأشدّية ، فيكون التجرّي على ترك الواجب في المندوبات الواقعية أشدّ منه في مباحاتها ، وهو فيها أشدّ منه في مكروهاتها . ( أقول : يرد عليه : أولا . . . إلى آخره ) .