پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 439

پدیدآورندگان:

ص۴۳۹
أحدهما : كونها مقطوعة الصدور أو غير مقطوعة ، فقد ذهب شرذمة من متأخّري الأخباريّين ، فيما نسب إليهم إلى كونها قطعيّة الصدور ، وهذا قول لا فائدة في بيانه والجواب عنه إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم كما حصل لهم ، وإلّا فمدّعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه ، وقد كتبنا في سالف الزمان في ردّ هذا القول رسالة تعرّضنا فيها لجميع ما ذكروه وبيان ضعفها بحسب ما أدّى إليه فهمي القاصر .
شرح
خلاف في أصل وجوب العمل بالأخبار الموجودة في الكتب المعروفة ، فإنّ وجوب العمل بها يكون موردا للاتفاق مع قطع النظر عن كونها قطعية الصدور ، وعدم كونها كذلك ، وكونها ظنونا خاصة ، أو مطلقة ، وكونها أخبار آحاد أو متواترة ، أو آحادا مقرونة بالقرائن . وبالجملة - مع قطع النظر عن هذه الاختلافات - يكون ما في الكتب المعروفة مرجعا للعلماء في الأحكام مع اختلاف مذاهبهم في العمل فيها ، فأصل وجوب العمل بها في الجملة يكون ممّا لا خلاف فيه ( بل لا يبعد كونه ) ، أي : وجوب العمل بها ( ضروريّ المذهب ) ، أي : شعار المذهب ، فلم تكن الضرورة هنا بمعناها الحقيقي ، حتى لا يكون غير العامل بها كافرا . ( وإنّما الخلاف في مقامين : أحدهما : كونها مقطوعة الصدور ، أو غير مقطوعة . . . إلى آخره ) ؛ لأنّ بعض الأخباريين كالمحدّث الأسترآبادي ، والشيخ الحر العاملي قدّس سرّهما ذهبا إلى كونها قطعية الصدور على ما نسب إليهما وهو باطل ، إذ لو كانت الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة مقطوعة الصدور لما كانت متعارضة ، ولم يبق مجال لبيان المرجّحات ، وأخبار العرض على الكتاب ، وغيرها من التوالي الفاسدة ، ومن يريد التفصيل فعليه بالمطولات . ثمّ يقول المصنّف رحمه اللّه : ( لا فائدة في بيانه والجواب عنه إلّا التحرّز عن حصول هذا الوهم لغيرهم ) وفائدة ذكر هذا القول يكون منحصرا في أن لا يحصل هذا الوهم للآخرين كما حصل لهم ( وإلّا فمدّعي القطع لا يلزم بذكر ضعف مبنى قطعه . . . إلى آخره ) . ولو قطعنا النظر عن الفائدة المذكورة ، وهي تنبيه الآخرين على بطلان هذا الوهم لئلّا يحصل لهم ، فلا فائدة أخرى لتعرض هذا القول ، إذ لا يؤثر لمن قطع بصدور هذه الأخبار