تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وأضعف من ذلك تسمية هذه الأولويّة في كلام ذلك البعض مفهوم الموافقة ، مع أنّه ما كان استفادة حكم الفرع من الدليل اللفظيّ الدال على حكم الأصل ، مثل قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 1 » .
شرح
والفرق بين الشهرة والشياع يكون من حيث المتعلّق ، حيث تكون الشهرة متعلقة بالأحكام ، والشياع بالموضوعات ، ولذا عبر المصنّف رحمه اللّه عن الشياع بكونه نظيرا للشهرة ووقع من الشهيد نظير ما وقع من البعض . ثمّ ردّ ما وقع من الشهيد رحمه اللّه بما تقدّم من أنّ ملاك حجّية خبر العادل ليس هو الظن حتى يكون الظن الحاصل من الشهرة حجّة بالأولويّة . وكذلك ملاك حجّية شهادة العدلين ليس هو الظن حتى يكون الظن الحاصل من الشياع حجّة بالأولويّة ، ولهذا لا يجوز للحاكم في باب القضاء أن يعمل بعلمه إذا لم يكن مستندا إلى شهادة العدلين . ( وأضعف من ذلك تسمية هذه الأولويّة في كلام ذلك البعض مفهوم الموافقة ) والإشكال بكون تسمية هذه الأولويّة بمفهوم الموافقة أضعف من الاستدلال بها يتضح بعد بيان الفرق بين مفهوم الموافقة والأولويّة المذكورة وبتعبير آخر قياس الأولويّة ، وذلك إنّ استفادة حكم الفرع في قياس الأولويّة مبنية على أمرين : الأمر الأول : هو تنقيح المناط في الأصل . والأمر الثاني : هو إثبات كون المناط في الفرع أقوى منه في الأصل ، وهذا بخلاف مفهوم الموافقة حيث تكون استفادة الحكم في جانب المفهوم مبنية على ظاهر الدليل اللفظي من دون حاجة إلى تنقيح المناط أصلا ، كقوله تعالى :فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّحيث يدلّ منطوقا على حرمة التأفيف ، ومفهوما على حرمة الشتم والضرب بطريق أولى . فقد اتّضح من الفرق المذكور بين مفهوم الموافقة والأولويّة وجه أضعفية تسمية الأولويّة بمفهوم الموافقة ؛ لأن الحكم في مورد قياس الأولويّة لم يكن مستفادا من الدليل اللفظي لا في جانب الأصل ولا في جانب الفرع .
هامش
( 1 ) الإسراء : 23 .