تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الشهرة الفتوائيّة ومن جملة الظنون التي توهّم حجّيتها بالخصوص الشهرة في الفتوى الحاصلة بفتوى جلّ الفقهاء المعروفين سواء كان في مقابلها فتوى غيرهم بخلاف ، أم لم يعرف الخلاف والوفاق من غيرهم . ثمّ إنّ المقصود هنا ليس التعرّض لحكم الشهرة من حيث الحجّية في الجملة ، بل المقصود
شرح

[ الشهرة الفتوائيّة ]

( ومن جملة الظنون التي توهّم حجّيتها بالخصوص الشهرة ) . وقبل الخوض في البحث لا بدّ من بيان وتحرير ما هو محل النزاع في المقام ، ويتّضح ما هو محل الكلام بعد تقديم مقدمة مشتملة على أمرين : الأمر الأول : هو بيان حقيقة الشهرة . والأمر الثاني : هو بيان كيفية الحكم بحجّيتها . وأمّا الأمر الأول فملخّصه : إنّ الشهرة بحسب اللغة والعرف وإن كانت بمعنى البروز والظهور كما يقال : شهر فلان سيفه ، أو يقال : لا يلبس الرجل بالشهرة ، ولكنّ الشهرة بهذا المعنى لم تكن مقصودة في المقام ، بل المقصود منها في المقام هي : الشهرة في الفتوى ، لا في الرواية ، ولا بالمعنى المذكور ، ولا الشهرة العملية . وأمّا الأمر الثاني فهو : إنّ المراد من حجّيتها هي حجّيتها بالخصوص من جهة قيام دليل خاص على اعتبارها بعنوانها الخاص ، لا من جهة دليل الانسداد بعنوان كونها من جزئيات مطلق الظن . إذا عرفت هذه المقدمة ؛ يتّضح لك ما هو محل الكلام في المقام وهو الشهرة في الفتوى من حيث الموضوع ، وحجّيتها بالخصوص بعنوانها الخاص من حيث الحكم . وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى كلا الأمرين ، حيث قال : ( توهم حجّيتها بالخصوص ) ، لا من باب دليل الانسداد ( الشهرة في الفتوى ) ، أي : لا في الرواية ولا بالمعنى اللغوي ، ثمّ تعبير المصنّف رحمه اللّه بتوهّم حجّيتها يشعر بعدم حجّيتها كذلك عنده . ثمّ المستفاد من قوله : ( الحاصلة بفتوى جلّ الفقهاء المعروفين . . . إلى آخره ) هو أنّ النسبة بين الإجماع الاصطلاحي - وهو اتّفاق الكلّ - وبين الشهرة هي التباين الكلّي .