پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 423

پدیدآورندگان:

ص۴۲۳
إنّ الأولويّة الظنّية أوهن بمراتب من الشهرة ، فكيف يتمسّك بها في حجّيتها مع أن الأولويّة ممنوعة رأسا للظن ، بل العلم بأنّ المناط والعلّة في حجّية الأصل ليس مجرّد إفادة الظنّ ؟ !
شرح
العلم والقطع بكون المناط هو الظّن في حجّية خبر العادل . ومنها : أن يكون الظّن الحاصل من الشهرة أقوى من الظّن الحاصل من خبر العادل ، هذا ما يبتني عليه الاستدلال بالأولويّة ، فإذا انتفى أحد هذه الأمور لم يصحّ الاستدلال بالأولويّة كما لا يخفى . ثمّ يردّ المصنّف رحمه اللّه هذا الاستدلال . أولا : بمنع الأمر لإمكان عدم كون مناط الحجّية في خبر العادل هو الظّن ، بل يمكن أن يكون اعتباره من باب التعبّد فقط ، هذا أولا . وثانيا : يمكن منع الأمر الثاني وهو العلم بكون المناط هو الظّن . نعم ، يمكن حصول الظّن بأنّ المناط هو الظّن ، ولكن هذا الظّن لم يكن مفيدا في صحة الاستدلال ، بل الاستدلال بالأولويّة ضعيف ، كما أشار إلى وجه الضعف بقوله : ( إنّ الأولويّة الظنّية أوهن بمراتب من الشهرة ) ؛ لأنّ مرجع هذا الاستدلال هو القياس . ومعلوم أنّ القياس يكون أدنى بمراتب من الشهرة ، وذلك لأنّ الشهرة تكون مظنون الحجّية ، أو محتملها ، والقياس ليس بمظنون الحجّية ولا بمحتملها ، بل يقطع بعدم حجّيته للنهي عنه ( فكيف يتمسّك بها في حجّيتها ) إذ لا يعقل أن يستدل بما ليس بحجّة قطعا لإثبات حجّية ما هو مظنون الحجّية . هذا ملخّص الكلام في ردّ الأمر الثاني من الأمور المتقدمة . وقد أشار إلى ردّ الأمر الأول بقوله : ( مع أن الأولويّة ممنوعة رأسا للظن ، بل العلم بأنّ المناط والعلّة في حجّية الأصل ليس مجرّد إفادة الظن ) إذ يمكن أن يكون مناط الحجّية في خبر العادل هو التعبّد فقط . فالحاصل أنّ ما تخيله هذا البعض ضعيف جدّا ( ووقع نظيره من الشهيد الثاني في المسالك ، حيث وجّه حجّية الشياع الظنّي بكون الظن الحاصل منه أقوى من الحاصل من شهادة العدلين ) فإذا كانت شهادتهما حجّة في الموضوعات بملاك كونها مفيدة للظن لكان الشياع أولى بالحجّية لقوة الظن فيه .