حسّ ، فإنّ فرض كون ما يخبره عن حسّه ملازما بنفسه أو بضميمة أمارات أخر لصدور الحكم الواقعيّ ، أو مدلول الدليل المعتبر عند الكلّ ، كانت حكايته حجّة ؛ لعموم أدلّة حجّية الخبر في المحسوسات ، وإلّا فلا ، وهذا يقول به كلّ من يقول بحجّيّة الخبر الواحد في الجملة .
وقد اعترف بجريانه في نقل الشهرة وفتاوى آحاد العلماء .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول ، وإنّ نقل التواتر في خبر لا
Commentary
للإجماع يصدق فيما يخبره عن حسّ ) فإنّ الحاكي يقبل نقله ويصدق أخباره فقط في المقدار الذي يكون عن حسّ ، فإن فرض ما يخبره عن حسّ ملازما لصدور الحكم عن الإمام بنفسه أو بضميمة أمارات كانت حكايته حجّة ، ( وإلّا فلا ) بأن لم يكن ما يخبره عن حسّ ملازما لصدور الحكم عن الإمام عليه السّلام أو لوجود دليل معتبر ، فلا تكون حكايته حجّة .
( وهذا يقول به كل من يقول بحجّية الخبر الواحد في الجملة ) إنّ وجوب تصديق المخبر العادل فيما يخبره عن حسّ إذا كان بنفسه ، أو بانضمام سائر الأمارات ، ملازما للحكم الواقعيّ أو الظاهري ، يقول به كل من يقول بحجّية الخبر في الجملة ، أي : ولو في المحسوسات فقط ، فلا يرتبط بحجّية الإجماع المنقول بما هو هو ، بل يكون راجعا إلى الخبر عن حسّ ، فإذا كان الإجماع المنقول كذلك يكون حجّة من باب أنّه خبر عن حسّ ، لا من حيث إنّه إجماع منقول ( وقد اعترف بجريانه في نقل الشهرة وفتاوى آحاد العلماء ) ، أي : وقد اعترف التستري رحمه اللّه بجريان وجوب تصديق المخبر العادل فيما يخبره عن حسّ في نقل الشهرة ونقل فتاوى العلماء .
( ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول ) ، ولا بدّ من بيان أمرين :
أحدهما : لما ذا بحث عن المتواتر بعد الفراغ عن بحث الإجماع المنقول ؟
وثانيهما : هو كيفية ظهور عدم حجّية الخبر المتواتر بنقل التواتر فيه .
أمّا الأمر الأول فنقول : إنّ بحث المصنّف رحمه اللّه عن نقل التواتر بعد الفراغ عن نقل الإجماع يكون لمناسبة بينهما ، وهي كون كل واحد منهما نقل أقوال وأخبار جماعة توجب العلم بالحكم الصادر عن الإمام عليه السّلام للناقل ، غاية الأمر أنّ ناقل الإجماع ينقل أقوالهم بعنوان الاتفاق في الفتوى ، وناقل المتواتر ينقل أخبارهم بعنوان الاتفاق في الرواية .
وأمّا الأمر الثاني فنقول : إنّه قد علم ممّا ذكر في نقل الإجماع إنّه لا يكون حجّة ؛ لأنّ ما