الإجماع في مقام الاستدلال ، لكن من المعلوم أنّ مبناه ومبنى غيره ليس على الكشف الذي يدّعيه جهّال الصوفيّة ، ولا على الوجه الأخير الذي إن وجد في الأحكام ففي غاية الندرة ، مع أنّه على تقدير بناء الناقل عليه وثبوته واقعا كاف في الحجّية ، فإذا انتفى الأمران تعيّن
Commentary
غيرهما .
( وقد يشتبه الحال ) في مستند نقل الإجماع ، فيحتمل أن يكون مستنده تتبع الأقوال ، فيكون مراد الناقل منه المعنى الظاهر ، ويحتمل أن يكون المستند هو سماع الحكم عن الإمام عليه السّلام فيدّعي الإجماع حتى يقبل منه .
ويحتمل أن يكون المستند حصول العلم بالحكم الصادر عن الإمام له من طريق الرياضة والمكاشفة فينقل الحكم بعنوان الإجماع ، ويقول : هذا الحكم ثابت بالإجماع في مقام الاستدلال من دون إضافته إلى العلماء .
وكيف كان ، إذا كان نقل الإجماع من دون اضافته إلى العلماء صار مشتبها بين المعنى الظاهر وغيره ، ولكن إذا أضافه إلى العلماء ، وقال الناقل : أجمع العلماء على كذا ، كان الإجماع ظاهرا في نقل السبب ، فلا يكون مشتبها بين المعنى الظاهر وغيره ( لكن من المعلوم أنّ مبناه ومبنى غيره ليس على الكشف . . . الخ ) ؛ لأنّ مبنى نقل ما يحصل به العلم من طريق المكاشفة أو من طريق التشرف بحضور الإمام عليه السّلام ليس بلفظ الإجماع ، أو بغير لفظ الإجماع من سائر الألفاظ .
وبعبارة أخرى نقول : إنّ مبنى النقل بلفظ الإجماع ، أو بغيره من الألفاظ ليس على الكشف ، أي : لا ينقل ما يحصل به العلم من طريق المكاشفة بلفظ الإجماع .
( ولا على الوجه الأخير . . . إلى آخره ) هو أن يرى الفقيه الإمام عليه السّلام في مثل هذا الزمان ويأخذ الحكم منه ثم يدّعي الإجماع في ذلك الحكم جمعا بين إظهار الحق وهو الحكم ، وبين كتمان السر وهو التشرّف بحضور الإمام عليه السّلام .
وحيث جعل التستري هذا الوجه الثاني عشر ، وجها أخيرا ، ولم يذكر بعده وجها آخر عبّر به بالوجه الأخير ، فقال : ولا على الوجه الأخير ، ثمّ قال : إنّ الإجماع التشرّفي إن وجد في الأحكام ، فيكون نادرا جدا .
( مع أنّه على تقدير بناء الناقل عليه وثبوته واقعا كاف في الحجّية ) وهو المطلوب في