موضوعا للحكم ، [ سواء كان موضوعا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه أو لحكم آخر تقوم مقامه سائر الطرق الشرعيّة ، فيقال حينئذ : إنّه حجّة ؛ وقد يؤخذ موضوعا لا على وجه
شرح
أولا : من جهة أنّ القطع تكون حجّيته ذاتية لا تنالها يد الجعل نفيا وإثباتا ، وهذا بخلاف الظن حيث تكون حجّيته جعلية .
ثانيا : من جهة أنّ القطع لا يمكن أن يؤخذ في موضوع الحكم الظاهري لأنّ موضوع الحكم الظاهري هو الشك والقطع رافع له فكيف يمكن أن يؤخذ فيه ؟
هذا بخلاف الظن حيث يصح أن يؤخذ موضوعا للحكم الظاهري لأنّ موضوعه هو عدم العلم الشامل للظن ، ثم هذا الحكم الظاهري يمكن أن يكون مطابقا للواقع بأن يكون الحكم الظاهري والواقعي من سنخ الوجوب أو الحرمة ، فحينئذ يكون الظن موضوعا لحكم متعلّقه ، ويمكن أن يكون مخالفا للواقع بأن يكون أحدهما الحرمة والآخر الحلّية ، فحينئذ يكون الظن موضوعا لحكم آخر ، أي : غير متعلّقه .
وقد أشار إلى الأول - أي : توافق الحكمين - بقوله : ( موضوعا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه ) .
وإلى الثاني - أي : تخالفهما - بقوله : ( أو لحكم آخر ) .
اعلم أنّ ما في شرح الاعتمادي أوضح ممّا ذكرنا ، حيث قال في مثال الأول : كوجوب الصلاة إلى مظنون القبلة لو علم من القرائن أن الظن يكون طريقيا ، ثم جعل نفس هذا المثال مثالا لكون الظن وصفيا بالقرينة أو لحكم آخر ، بأن يقول الشارع : إذا ظننت بخمريّة شيء يجب عليك التصدّق ، يكون الظن طريقيا لو علم من القرائن اعتباره كذلك ، أو يكون وصفيا لو علم من الخارج اعتباره كذلك .
( تقوم مقامه سائر الطرق الشرعية ) .
يعني تقوم سائر الطرق الشرعية مقام الظن إذا اخذ في الموضوع على نحو الطريقية .
( وقد يؤخذ موضوعا لا على وجه الطريقية ) .
يعني يؤخذ على نحو الصفتية ، فتارة يؤخذ موضوعا لحكم متعلّقه كوجوب الصلاة إلى مظنون القبلة إذا علم من القرائن بأن الظن هنا وصفي ، ويظهر الفرق بين كونه وصفيا أو طريقيا فيما إذا كشف الخلاف ، فتجب الإعادة على الثاني دون الأول ، وقد يؤخذ موضوعا