تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو نذر أحد أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم ما دام متيقّنا بحياة ولده ، فانّه
شرح
ثم إنّ القطع في المقام الأول قد اخذ في موضوع جواز الشهادة على نحو الصفتية وفي المقام الثاني يكون القطع طريقيا . إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك أنّ القطع في المقام الأول لمّا كان مأخوذا في الموضوع على وجه الصفتية لا يجوز للشاهد الاستناد إلى البيّنة ، فلا بدّ له من الاستناد إلى القطع ، فإذا كان قاطعا جاز له أداء الشهادة وإلّا فلا . نعم ، يجوز له الاستناد إلى البيّنة في المقام الثاني ، وهو مقام العمل بالقطع لأنّ القطع فيه طريقي فتقوم البيّنة مقامه ، كما تقدّم . ( كما يظهر من رواية حفص الواردة في جواز الاستناد إلى اليد ) . وهي من الروايات المشهورة ، رواها حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال له رجل : إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : ( نعم ) ، قال الرجل : أشهد أنّه في يده ، ولا أشهد أنّه له ، فلعلّه لغيره ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ( أفيحلّ الشراء منه ؟ ) قال : نعم ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ( فلعلّه لغيره ، من أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، ثم تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ) ، ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ( ولو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق ! ) « 1 » . فالمستفاد من هذه الرواية هو ثبوت التلازم بين جواز العمل وهو الشراء وبين جواز أداء الشهادة ، فدلالة الرواية على جواز الاستناد إلى اليد في الشهادة ممّا لا تخفى ، بل تدل على جواز الاستناد في الشهادة إلى كلّ ما يجوز الاستناد إليه في مقام العمل ، كما يظهر من كلام المصنف قدّس سرّه . وظاهر قول الإمام عليه السّلام حيث قال : ( من أين جاز لك أن تشتريه ) هو ثبوت التلازم بين ترتيب أحكام الملك بمقتضى الأمارات الشرعية ، وبين جواز الشهادة من غير اختصاص ذلك باليد ، وإن وقعت موردا للسؤال . ( وممّا ذكرنا يظهر ) أي : وممّا ذكرنا من أنّ الأمارات لا تقوم مقام القطع المأخوذ في
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 387 / 1 . الوسائل 27 : 292 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 25 ، ح 2 .