تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وذكر المحقّق السبزواري في الذخيرة ، بعد بيان تعسّر العلم بالإجماع : « إنّ مرادهم بالإجماعات المنقولة في كثير من المسائل ، بل في أكثرها ، لا يكون محمولا على معناه الظاهر ، بل إمّا يرجع إلى اجتهاد من الناقل مؤدّ بحسب القرائن والأمارات التي اعتبرها إلى أنّ المعصوم عليه السّلام موافق في هذا الحكم ، أو مرادهم الشهرة أو اتفاق أصحاب الكتب المشهورة ، أو غير ذلك من المعاني المحتملة » . ثم قال بعد كلام له : « والذي ظهر لي من تتبّع كلام المتأخرين أنّهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التأليف ، فإذا رأوا اتّفاقهم على حكم قالوا : إنّه إجماعي ، ثمّ إذا اطّلعوا على تصنيف آخر خالف مؤلّفه الحكم المذكور رجعوا عن الدعوى المذكورة ، ويرشد إلى هذا كثير من القرائن التي لا يناسب هذا المقام تفصيلها » انتهى . وحاصل الكلام - من أوّل ما ذكرنا إلى هنا - أنّ الناقل للإجماع إن احتمل في حقّه تتبّع
شرح
ويؤيد ما ذكره المصنّف من كون هذه الإجماعات مبنية على الحدس ، ما أفاده المحقّق السبزواري ، حيث قال في الذخيرة ما خلاصته : إنّ مرادهم بالإجماعات المنقولة ، لا يكون معناها الظاهر في تتبع الأقوال فردا فردا ؛ لعدم تمكن الناقل من تحصيل الأقوال بالتتبع ، لتفرق العلماء وتشتتهم في أصقاع الأرض . ( بل إمّا يرجع إلى اجتهاد من الناقل ) ، كانتقاله بالحدس والاجتهاد من اتفاقهم على العمل بالأصل إلى اتفاقهم على حكم يقتضيه ذلك الأصل مثلا ، أو يكون ( مرادهم ) من الإجماع ( الشهرة ، أو اتفاق أصحاب الكتب المشهورة أو غير ذلك من المعاني المحتملة ) ، كاتفاق المعروفين أو اتفاق أصحاب الكتب الأربعة في الروايات . ثمّ يقول السبزواري : ( والذي ظهر لي ) أنّ الناقلين للإجماع يدّعونه حينما ( ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التأليف ، فإذا رأوا اتفاقهم على حكم قالوا : إنّه إجماعي ) . وإذا وجدوا المخالف ( رجعوا عن الدعوى المذكورة ، ويرشد إلى هذا كثير من القرائن ) منها : تعارض الإجماعين من شخص واحد ، ومنها : عدول المفتي عن الفتوى التي ادّعى فيها الإجماع . فالحاصل أنّ المحقّق السبزواري قدّس سرّه يكون موافقا للمصنّف قدّس سرّه في الجملة ، أي : في كون مبنى بعض هذه الإجماعات هو الحدس .