الإمام عليه السّلام أيضا .
وليس في هذا مخالفة لظاهر لفظ الإجماع حتّى يحتاج إلى القرينة ، ولا تدليس ؛ لأنّ دعوى الإجماع ليس لأجل اعتماد الغير عليه وجعله دليلا يستريح إليه في المسألة .
نعم ، قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء الظاهرة في وجدانها في كلماتهم ، لكنّه يندفع بأدنى تتّبع في الفقه ، ليظهر أنّ مبنى ذلك على استنباط المذهب ، لا على وجدانه مأثورا .
شرح
وملخّص ما ذكره المصنّف قدّس سرّه : إنّ دعوى الإجماع من الفقهاء في الفروع ليست من جهة عدولهم عن الاصطلاح المذكور في الأصول ، بل إجماعهم فيها كان مبنيّا على الحدس لا على تتبع الأقوال .
فكانوا يتحدّسون من اتفاق جماعة لحسن ظنّهم بهم اتفاق الكل ، أو من أمور تستلزم باجتهادهم إفتاء جميع العلماء بحكم معيّن ، كحدسهم من اتفاقهم على العمل بالأصل على اتفاقهم بالحكم الذي يقتضيه ذلك الأصل ، وقد تقدمت أمثلة الإجماعات المبتنية على الأصول .
( وليس في هذا مخالفة لظاهر لفظ الإجماع حتى يحتاج إلى القرينة ) وليس في اطلاق الإجماع على اتفاق الكل المستكشف بالأمور المذكورة مخالفة لظاهر لفظ الإجماع ليحتاج إلى القرينة .
( ولا تدليس ؛ لأنّ دعوى الإجماع ليس لأجل اعتماد الغير عليه ) ، إذ الإجماع حجّة للناقل ، فيدّعي الإجماع ليستدل به ، وليس نقل الإجماع لأجل اعتماد المنقول إليه عليه حتى يلزم التدليس .
( نعم ، قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء الظاهرة في وجدانها في كلماتهم ، لكنّه يندفع بأدنى تتبع في الفقه . . . الخ ) .
لأنّ نقل الإجماع قد يكون موجبا للتدليس ، إذ حينما يقول ناقل الإجماع : أجمع العلماء على هذا الحكم ، يتوهّم من كلامه أنّه قد وجد فتاواهم بالتتبع مع أنّه ليس كذلك ، ولكنّ هذا التدليس يكون في بادئ النظر ، ( يندفع بأدنى تتبع في الفقه ) ، فينكشف ( أنّ مبنى ذلك ) الإجماع كان ( على استنباط المذهب لا على وجدانه مأثورا ) .