Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 30

Contributors:

P.30
لا يجب التصدّق عند الشكّ في الحياة ، لأجل استصحاب الحياة ، بخلاف ما لو علّق النذر بنفس الحياة ، فانّه يكفي في الوجوب الاستصحاب . ثم إنّ هذا الذي ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة وأخرى على وجه الموضوعيّة ، جار في الظنّ أيضا ، فإنّه وإن فارق العلم في كيفيّة الطريقيّة - حيث إنّ العلم طريق بنفسه ، والظنّ المعتبر طريق بجعل الشارع ، بمعنى كونه وسطا في ترتّب أحكام متعلّقه ، كما أشرنا اليه سابقا - لكنّ الظنّ قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه ، وقد يؤخذ
Commentary
الموضوع على نحو الصفتية ، يظهر أنّه لو نذر أحد ( أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم ما دام متيقّنا بحياة ولده ) بأن يقول : للّه عليّ أن أتصدّق كل يوم درهما ما دمت متيقّنا بحياة ولدي ، فيجب عليه التصدق بما ذكر ، وقد اخذ اليقين في موضوع وجوب التصدّق . والظاهر أنّ لصفة اليقين دخلا في الحكم ، فيكون القطع وصفيا فلا يجب عليه التصدق عند الشك في الحياة لأجل الاستصحاب ، وذلك لما تقدّم من عدم قيام الاستصحاب مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية . نعم ، لو علّق الحكم المزبور بنفس الحياة لكان القطع - حينئذ - طريقيا ، فلازم ذلك أنّه يجب التصدّق ما دام كونه متيقّنا بالحياة بمقتضى القطع والتيقّن ، ويجب التصدّق عليه عند الشك بمقتضى الاستصحاب لقيامه مقام القطع الطريقي . ( ثم إنّ هذا الذي ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة وأخرى على وجه الموضوعية ) أي : الصفتية ( جار في الظن أيضا ) . وهذا الكلام من المصنف قدّس سرّه إشارة إلى بيان أقسام الظن ، وظاهر كلامه قدّس سرّه هو أن حال الظن يكون كحال القطع المأخوذ في الموضوع في كونه على أربعة أقسام ، غاية الأمر بينهما افتراق من جهتين ، وكذلك اشتراك من جهتين . فيشترك الظن مع القطع : أولا : في الطريقية ، إذ فيه جهة الطريقية إلى الواقع وإن كانت طريقيّته ناقصة ، وهذا بخلاف الشك حيث ليس فيه جهة الكشف أصلا . وثانيا : في صحة أخذه موضوعا للحكم الواقعي . ويفترق عن القطع :