حفظ عدد الركعات الثنائيّة والثلاثيّة والأوليين من الرباعيّة ، فإنّ غيره - كالظن بأحد الطرفين أو أصالة عدم الزائد - لا يقوم مقامه إلّا بدليل خاصّ خارجيّ ، غير أدلّة حجّيّة مطلق الظن في الصلاة وأصالة عدم الأكثر .
ومن هذا الباب عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة أو اليد على قول ، وإن جاز تعويل الشاهد في عمل نفسه بهما إجماعا ، لأنّ العلم بالمشهود به مأخوذ في مقام العمل على وجه الطريقيّة ، بخلاف مقام أداء الشهادة ، إلّا أن يثبت من الخارج أنّ كلّ ما يجوز العمل به من الطرق الشرعيّة يجوز الاستناد إليه في الشهادة كما يظهر من رواية حفص الواردة في جواز الاستناد إلى اليد .
Commentary
نعم ، الأصول غير المحرزة ، وهي ما حكم الشارع بمجرد العمل على وفقها من دون تنزيل مقتضاها منزلة الواقع كأصالة البراءة والتخيير ، فلا تقوم مقام القطع لأنّ مفاد أدلتها هو مجرد الرخصة ، وعدم المنع لا تنزيلها منزلة الواقع ، بل لا يعقل التنزيل فيها .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأمارات تقوم مقام مطلق القطع الطريقي سواء كان طريقيا محضا أو مأخوذا في الموضوع على نحو الطريقية ، ولا تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية لأنّ أدلة اعتبارها لم تجعلها صفة القطع ، فيكون مقتضى الأدلة الدالة على اعتبارها هو قيامها مقام القطع الطريقي مطلقا .
هذا هو المستفاد من كلام المصنف قدّس سرّه مقابل من قال بعدم قيام الأمارات مقام القطع مطلقا ، ومن قال بقيامها مقامه مطلقا ، وبجميع أقسامه الأربعة .
حيث قال المصنف قدّس سرّه : إن الأمارة لا تقوم مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الصفتية ( الّا بدليل خاص خارجي ) كما إذا دلّ الدليل على جواز قيام الظن مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية فنلتزم به .
( ومن هذا الباب عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة أو اليد على قول ) .
أي : من باب اعتبار صفة القطع في الموضوع عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة .
وتوضيح المقصود يحصل بعد تقديم مقدمة وهي : أنّ في باب الشهادة مقامين :
أحدهما : مقام أداء الشهادة .
وثانيهما : مقام عمل الشاهد بقطعه .