ومن ذلك ما عن الشيخ في الخلاف ، حيث إنّه ذكر فيما إذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل بعد القتل ، بأنّه يسقط القود وتكون الدّية من بيت المال ، قال : « دليلنا إجماع الفرقة ، فإنّهم رووا : ( أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين ) » انتهى .
فعلّل انعقاد الإجماع بوجود الرواية عند الأصحاب ، وقال بعد ذلك ، فيما إذا تعدّدت الشهود في من أعتقه المريض وعيّن كلّ غير ما عيّنه الآخر ، ولم يف الثلث بالجميع : « إنّه
Commentary
وغيره .
وكيف كان ، قال المحقّق قدّس سرّه : إنّ إجماع المفيد مستند إلى الرواية كما كان إجماع السيّد مستندا إلى الأصل ، فتكون نسبة الحكم المذكور إلى مذهبنا مستندة إلى الأصل كما هو في كلام السيّد ، وإلى الرواية كما في كلام المفيد قدّس سرّه .
فتصريح المحقّق في توجيه كلامهما - بأنّ دعوى الإجماع منهما مبنيّ على الأصل والرواية - مبنيّ على الاجتهاد والحدس .
( ومن ذلك ما عن الشيخ قدّس سرّه في الخلاف . . . إلى آخره ) .
ومن الإجماع الذي يبتني على الاتّفاق بما يقتضي الحكم ، والذي صرّح الناقل بأنّه مبنيّ على الدليل المتّفق عليه ما عن الشيخ قدّس سرّه ، حيث قال :
( فيما إذا بان ) أي : ظهر ( فسق الشاهدين ) الذين شهدا ( بما يوجب القتل ) كالارتداد مثلا بعد قتل الحاكم المشهود عليه ( إنّه يسقط القود ) بفتح القاف والواو أي : القصاص ، فلا يقتل الشاهدان قصاصا ، وتكون الدّية لورثة المقتول من بيت مال المسلمين ، وقيل : إنّ الدّية على من زكّى الشاهدين ، وقيل : إنّها على الحاكم ، وحكم الشيخ قدّس سرّه بأنّها من بيت المال .
ثمّ ( قال : دليلنا إجماع الفرقة ، فإنّهم رووا : ( أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين ) ) .
والشاهد من كلامه هو تعليله انعقاد الإجماع بوجود الرواية عند الأصحاب ، فيكون هذا التعليل تصريحا منه على كون هذا الإجماع مبنيّا على الحدس والاجتهاد دون تتبّع الأقوال .
ثمّ ذكر مسألة أخرى نظير هذه المسألة ، حيث قال :