بغير الماء من المائعات » ، قال :
« وأمّا قول السائل : كيف أضاف المفيد والسيّد ذلك إلى مذهبنا ، ولا نصّ فيه ؟ فالجواب :
أمّا علم الهدى ، فإنّه ذكر في الخلاف : إنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا ؛ لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات - ثم قال - وأمّا المفيد فإنّه ادّعى في مسائل الخلاف أنّ ذلك مرويّ عن الأئمّة » انتهى .
فظهر من ذلك أنّ نسبة السيد قدّس سرّه ، الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الأصل .
Commentary
النجاسة بغير الماء حيث قالا : « إنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء » بأنّ ذلك منهما مبنيّ على الأصل .
وقال المحقّق هذا الكلام المشتمل على التوجيه في جواب ( « قول السائل : كيف أضاف ) ونسب المرتضى والمفيد هذا الحكم إلى مذهبنا الظاهر في الإجماع ، مع أنّه ليس كذلك ، إذ لا نصّ فيه ، فأجاب عن هذا السؤال بقوله :
( أمّا علم الهدى ، فإنّه ذكر الشيخ قدّس سرّه في الخلاف : إنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا ؛ لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل ) ، أي : نسبة الحكم إلى المذهب الظاهر في الإجماع مبنيّة على الأصل ، ومقتضاه جواز إزالة النجاسة بغير الماء ما لم يثبت المانع ، والمانع في المقام يكون منتفيا ، إذ ليس في الشرع نصّ دالّ على المنع .
فيكون هذا الإجماع من السيّد مبنيّا على الاجتهاد والحدس ، حيث تحدّس باتّفاق الفقهاء على الجواز من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند عدم المانع ، وبعبارة أخرى :
تحدّس من اتّفاقهم على مسألة اصوليّة عقليّة على اتّفاقهم بالحكم المزبور .
( ثمّ قال : وأمّا المفيد فإنّه ادّعى في مسائل الخلاف أنّ ذلك مرويّ عن الأئمة » انتهى ) .
أي : إنّ إجماع المفيد قدّس سرّه مبنيّ على الرواية ، حيث ادّعى في كتاب مسائل الخلاف أنّ جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات مرويّ عن الأئمّة .
ولعلّه أراد بذلك ما رواه غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه ، عن علي عليه السّلام حيث قال عليه السّلام :
( لا بأس بأن يغسل الدم بالبصاق ) « 1 » ، بانضمام عدم القول بالفصل بين الدم وغيره والبصاق
Footnote
( 1 ) التهذيب 1 : 425 / 1350 .