تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
جماعة هو أحدهم . ولذا قال السيد المرتضى : « إذا كان علّة كون الإجماع حجّة كون الإمام فيهم ، فكلّ جماعة كثرت أو قلّت ، كان قول الإمام في أقوالها ، فإجماعها حجّة ، وإنّ خلاف الواحد والاثنين ، إذا كان الإمام أحدهما قطعا أو تجويزا ، يقتضي عدم الاعتداد بقول الباقين وإن كثر ، وإنّ الإجماع بعد الخلاف كالمبتدإ في الحجّية » ، انتهى . وقال المحقّق في المعتبر ، بعد إناطة حجّية الإجماع بدخول قول الإمام عليه السّلام : « إنّه لو خلا المائة من فقهائنا من قوله لم يكن قولهم حجّة ، ولو حصل في اثنين كان قولهما حجّة » ، انتهى . وقال العلّامة رحمه اللّه بعد قوله : - إنّ الإجماع عندنا حجّة لاشتماله على قول المعصوم - : « وكلّ جماعة قلّت أو كثرت كان قول الإمام عليه السّلام في جملة أقوالها فاجماعها حجّة لأجله لا لأجل الإجماع » ، انتهى . هذا ، ولكن لا يلزم من كونه حجّة تسميته إجماعا في الاصطلاح ، كما أنّه ليس كل خبر جماعة يفيد العلم متواترا في الاصطلاح ، وأمّا ما اشتهر بينهم من أنّه لا يقدح خروج معلوم
شرح
( ثم إنّه لمّا كان وجه حجّية الإجماع عند الإمامية اشتماله على قول الإمام . . . إلى آخره ) . وأمّا مناط حجّية الإجماع عند الإمامية فهو أن يكون مشتملا على قول الإمام عليه السّلام ، ومتضمنا له بخلاف ما هو المناط عند العامّة ؛ لأنّ المناط عندهم هو نفس الاتفاق من باب الموضوعية ، فحجّية الإجماع عند الإمامية دائرة مدار وجود الإمام عليه السّلام في المجمعين ، فكلّ جماعة - قلّت أو كثرت - كان قول الإمام عليه السّلام في أقوالهم كان إجماعهم حجّة لأجل قول الإمام عليه السّلام ، لا لأجل الإجماع . ( ولكن لا يلزم من كونه حجّة تسميته إجماعا في الاصطلاح ) ؛ لأنّه إذا كان قول الجماعة من جهة اشتماله على قول الإمام عليه السّلام حجّة ، لا يلزم أن يطلق عليه الإجماع الاصطلاحي ، ولا يجب تسميته إجماعا في الاصطلاح . نعم ، يطلق عليه الإجماع مجازا من باب المشابهة . ( كما أنّه ليس كل خبر جماعة يفيد العلم ) ، لأجل القرائن أو من باب الصدفة والاتّفاق خبرا ( متواترا في الاصطلاح ) ؛ لأنّ المتواتر في الاصطلاح هو خبر جماعة يفيد العلم بنفسه ، لا بواسطة القرينة أو الصدفة .