دروس في الرسائل — صفحة 335
الأمر الثاني : إنّ الإجماع في مصطلح الخاصّة ، بل العامّة الذين هم الأصل له وهو الأصل لهم ، هو اتفاق جميع العلماء في عصر ، كما ينادي بذلك تعريفات كثير من الفريقين . قال في التهذيب : « الإجماع هو اتفاق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وقال صاحب غاية البادي في شرح المبادي ، الذي هو أحد علمائنا المعاصرين للعلّامة قدّس سرّه : « الإجماع في اصطلاح فقهاء أهل البيت عليهم السّلام ، هو اتفاق أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، على وجه يشتمل ( بل لا بدّ له ) ، أي : لاشتراط العدالة ، ومانعيّة الفسق تعبّدا ( من دليل آخر ) ، كما هو موجود في باب الشهادة والفتوى . ( فتأمّل ) لعلّه إشارة إلى عدم المنافاة بين أن يكون مناط الحكم في الآية هو كون العدالة طريقا إلى انتفاء احتمال الكذب ، والفسق طريقا إلى احتمال الكذب ، وبين أن يكون مناط الحكم بدليل خارجي آخر وصفهما كما في باب الشهادة والفتوى . هذا تمام الكلام في رد الملازمة بين حجّية خبر الواحد وحجّية الإجماع المنقول في الأمر الأول اجمالا وتفصيلا ، فيقع الكلام في نفي الملازمة بينهما في الأمر الثاني تفصيلا . [ الأمر الثاني إنّ الإجماع هو اتفاق جميع العلماء في عصر ] ( الأمر الثاني ) ، والمصنّف رحمه اللّه قد أثبت عدم الملازمة بين حجّية الخبر وحجّية الإجماع المنقول بتقديم أمرين ، وقد مرّ الكلام في الأمر الأول ، ثم النتيجة الحاصلة من الأمر الأول هي حجّية الأخبار الحسّية دون الحدسية ، وقد انتهى الكلام إلى الأمر الثاني . ونتيجة البحث منه هو أنّ ناقل الإجماع ينقل قول المعصوم عليه السّلام عن حدس لا عن حسّ ، فيكون الأمر الثاني بمنزلة الصغرى بالنسبة إلى الأمر الأول الذي يكون بمنزلة الكبرى ، وقد ثبتت الكبرى الكليّة في الأمر الأول ، وهي : كل الأخبار الحسّية حجّة . ثم البحث في الأمر الثاني عن أنّ الإجماع هل هو إخبار عن حسّ حتى يدخل في صغرى تلك الكبرى المذكورة أم لا ؟ وإنّما هو إخبار عن حدس ، فلا يدخل فيها ، ولا يكون حجّة ، والمصنّف رحمه اللّه يريد أن يثبت عدم دخول الإجماع المنقول في تلك الكبرى ، بعد بحث طويل ، وقد بدأ في بيان تعريف الإجماع في الاصطلاح ، ثم تبيين مناط حجّية الإجماع عند الخاصة . ولتوضيحه نقول : إنّ الإجماع في اللغة : هو العزم على شيء ، أو هو مطلق الاتفاق ، وفي