Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 327

Contributors:

P.327
لا رادع له عن الكذب - هو عدم الاعتناء باحتمال تعمّد كذبه لا وجوب البناء على اصابته
Commentary
الخبر مطلقا لا بدّ من سدّ هذين الاحتمالين حتى يصحّ العمل على طبقه . ثم أن الخبر إذا كان حسّيا والمخبر عادلا ، لا يقف أمام مطابقته للواقع أيّ احتمال من هذين الاحتمالين المتقدمين ، إذ يرتفع الاحتمال الأول ، وهو احتمال الخطأ في الحدس أو الغفلة والنسيان بالأصل العقلائي ، لأنّ العقلاء لا يعتنون بهذه الاحتمالات ، فتجري أصالة عدم الخطأ والغفلة والنسيان بحق المحتمل . وحينئذ يصح تمسّكه بالخبر . كما يرتفع الاحتمال الثاني ، وهو احتمال الكذب بآية النبأ ، لأنّ مقتضى هذه الآية هو عدم الاعتناء باحتمال الكذب في خبر العادل ، لأنّ هذا الاحتمال مرجوح في نفسه في حقّ العادل لعدالته ، وقوته النفسيّة الرادعة عن الكذب ، بخلاف ما إذا كان المخبر فاسقا ، فإنّ احتمال الخطأ والغفلة والنسيان وإن كان منسدّا بالأصل العقلائي ، ولكن احتمال الكذب يبقى على حاله ، فلا يكون خبره حجّة ، فالمتحصّل ممّا ذكر هو حجّية خبر العادل دون خبر الفاسق ، إذا كان الخبر حسيّا . وأمّا إذا كان حدسيا فلا يكون حجّة مطلقا ، أي : سواء كان المخبر به عادلا أو فاسقا . وأمّا عدم كونه حجّة ، فيما إذا كان من الفاسق ، فواضح لما تقدّم في الحسّي . وأمّا عدم كونه حجّة فيما إذا كان من العادل ، فلأنّ احتمال الكذب ، وإن كان منسدّا في حقّ العادل ، ولكن احتمال الخطأ في الحدس يبقى على حاله إذ الأصل العقلائي يختصّ في احتمال الخطأ في الحسّ ، ولا يجري في احتمال الخطأ في الحدس لإجماع العقلاء في العمل بهذا الأصل في الحسيّات فقط . إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك أنّ ما يمكن إثبات حجّيته بآية النبأ هو الخبر عن حسّ ، إذا كان عن عادل ، وبذلك يعرف عدم إمكان اثبات حجّية الإجماع بآية النبأ لأنّه خبر عن حدس ، والآية لا تدل على أكثر من نفي وسدّ احتمال الكذب في خبر العادل الحسي ، والشاهد عليه : أولا : إنّه تعالى فرّق في مقام الإخبار بين العادل والفاسق حيث أوجب التبيّن في خبر الفاسق دون العادل . ومعلوم أنهما يتفاوتان في مقام الإخبار في تعمّد الكذب فقط ، حيث يكون احتمال تعمّد الكذب مختصّا بخبر الفاسق ، وأمّا في سائر الجهات فهما متساويان ،