فنقول : إنّ ظاهر أكثر القائلين باعتباره بالخصوص أنّ الدليل عليه هو الدليل على حجّية خبر العادل ، فهو عندهم كخبر صحيح عالي السند ، لأنّ مدّعي الإجماع يحكي مدلوله ويرويه عن الإمام عليه السّلام بلا واسطة ، ويدخل الإجماع ما يدخل الخبر من الأقسام . ويلحقه ما يحلقه من الأحكام . والذي يقوى في النظر هو عدم الملازمة بين حجّية الخبر وحجّية الإجماع المنقول ، وتوضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين :
شرح
وخلاصة الدفع : إنّ المقصود من ذكره مقدّما على بيان الحال في الأخبار هو البحث عن الملازمة بين حجّية الخبر وحجّية الإجماع ، مع أنّ الفرض هو عدم الدليل على حجّية الإجماع بالخصوص ، فلا يكون البحث عنه بحثا مستقلّا راجعا إلى اعتباره بالخصوص وعدمه ، بل إذا ثبتت الملازمة يترتب عليها اعتباره ، وإذا ثبت عدم الملازمة يترتب عليه عدم اعتباره بالخصوص .
( فنقول : إنّ ظاهر أكثر القائلين باعتباره بالخصوص أن الدليل عليه هو الدليل على حجّية خبر العادل ، فهو عندهم كخبر صحيح عالي السند . . . إلى آخره ) .
إنّ الدليل على اعتبار الإجماع عند القائلين باعتباره هو نفس الدليل الدّال على حجّية خبر العادل ، فالإجماع عندهم يكون مثل خبر عالي السند ، والمراد بعالي السند هو الخبر من دون واسطة كخبر زرارة عن الإمام الصادق عليه السّلام ، بلا واسطة .
( ويدخل الإجماع ما يدخل الخبر من الأقسام ) من كونه صحيحا أو موثّقا أو حسنا أو ضعيفا ، وكونه آحادا ، أو مستفيضا ، أو متواترا ، وكونه مسندا أو مرسلا كما هو معلوم في علم الرجال .
( ويلحقه ما يلحقه من الاحكام . . . إلى آخره ) كأحكام التعادل والتراجيح ، وتخصيص العام منه بخاص منه وغير ذلك .
وبالجملة ، إنّ المقصود الأصلي في بحث الإجماع المنقول هو البحث عن الملازمة بين حجّية الخبر وحجّية الإجماع ، فيقول المصنف : ( والذي يقوى في النظر هو عدم الملازمة بين حجّية الخبر وحجّية الإجماع المنقول ، وتوضيح ذلك يحصل بتقديم أمرين ) .
وقد أثبت المصنّف رحمه اللّه عدم الملازمة بين الحجّتين في ضمن أمرين يكون كل واحد منهما ردّا للملازمة المتوهّمة بين حجّية خبر الواحد والإجماع المنقول .