ثم ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه ، إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلّقه ، فتترتّب عليه أحكام متعلّقه ، ولا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به ، لأنّه مستلزم للتناقض .
Commentary
الخامس : ما يؤخذ تمام الموضوع على وجه الطريقية .
هذا كلّه فيما إذا تعلّق القطع بموضوع خارجي .
وأمّا إذا تعلّق بحكم شرعي كوجوب الصلاة مثلا ، فيمكن أخذه موضوعا لحكم آخر غير ما تعلّق به ، كوجوب التصدق مثلا حيث يؤخذ في موضوعه القطع بوجوب الصلاة ، كما لو ورد في الشرع : إذا قطعت بوجوب الصلاة فيجب عليك التصدق ، ويأتي في هذا الفرض جميع الأقسام الجارية في تعلّق القطع بموضوع خارجي . ثم إنّ جميع الأقسام المتصوّرة في القطع الموضوعي ممكنة من دون محذور .
إلّا أنّه يظهر من بعض الإشكال في أخذ القطع تمام الموضوع على وجه الطريقية حيث قال بعدم الإمكان لأنّ أخذه في الموضوع كذلك مستلزم للجمع بين متنافيين ، وذلك لأنّ معنى أخذه في الموضوع على وجه الطريقية والكاشفية عن الواقع هو أنّ لثبوت الواقع المنكشف دخلا في تحقق الحكم ، ومعنى كونه تمام الموضوع عدم دخل الواقع في تحقق الحكم ، بل الحكم يترتّب على القطع سواء كان هناك واقع أم لم يكن ، وليس هذا الّا الجمع بين المتنافيين والمتناقضين .
وبعبارة أخرى : أخذه على وجه الطريقية يستدعي لحاظ الواقع ، ويكون النظر في الحقيقة إليه ، وكونه تمام الموضوع يقتضي عدم لحاظ الواقع أصلا ، وهذا يستلزم الجمع بين المتناقضين .
فعلى فرض قبول هذا الإشكال تكون الأقسام الممكنة في القطع الموضوعي ثلاثة ، ومع القطع الطريقي المحض تكون الاقسام أربعة ، والمصنف قدّس سرّه لم يتعرض إلّا إلى قسمين منها :
أحدهما : ما يكون مأخوذا في الموضوع على وجه الطريقية .
والثاني : على نحو الصفتية .
( ثم ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته من حيث القاطع والمقطوع به