Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 22

Contributors:

P.22
وبالجملة فالقطع قد يكون طريقا للحكم ، وقد يكون مأخوذا في موضوع الحكم .
Commentary
المعلوم - لا الخمر وحده ، كما فسّرنا المشار إليه بقولنا : فهذا - أي : معلوم الخمرية - يجب الاجتناب عنه . ومن هنا ظهر وجه ما ذكرناه من أنّ إطلاق الحجّة على الظن على نحو الحقيقة ، وعلى القطع الموضوعي على نحو المسامحة . فظهر مما ذكرناه أنّ القطع على قسمين : أحدهما : طريقي ، وثانيهما : موضوعي ، وسمّي الثاني بالموضوعي لكونه مأخوذا في موضوع الحكم . ( وبالجملة فالقطع قد يكون طريقا للحكم ، وقد يكون مأخوذا في موضوع الحكم ) والأول يسمى بالقطع الطريقي ، والثاني بالموضوعي . فالمصنف قدّس سرّه قد أشار إلى تقسيم القطع إلى الطريقي والموضوعي أولا ، وإلى الفرق بينهما ثانيا ، فلا بدّ لنا أن نبيّن أقسام القطع الموضوعي قبل بيان الفرق بينه وبين الطريقي المحض ، فنقول : إن القطع الموضوعي يكون على أربعة أقسام ، وذلك لأنّ القطع يكون من الأوصاف ذات الإضافة ، وليس صفة محضة كالعدالة والشجاعة ، بل فيه جهتان : جهة أنّه صفة من أوصاف النفس ، وجهة أنّه كاشف عن الواقع المقطوع حكما أو موضوعا . وحينئذ إذا اخذ في موضوع حكم من الأحكام ، فقد يؤخذ من الجهة الأولى فيسمّى بالقطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية ، وقد يؤخذ من الجهة الثانية فيسمّى بالمأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية ، وعلى كلا التقديرين يمكن أن يكون تمام الموضوع أو جزءه ، فتصبح الأقسام أربعة ، ثم الفرق بينها يتلخّص في جهتين : الأولى : الفرق بين ما يؤخذ على نحو الصفتية ، وما يؤخذ على وجه الطريقية . والثانية : الفرق بين ما يؤخذ تمام الموضوع وما يؤخذ جزء له . وأمّا الفرق من الجهة الأولى فواضح ، إذ معنى أخذ القطع بعنوان الصفتية أنّه اخذ في الموضوع باعتبار وجوده الخاص الذي هو من مقولة الكيف النفساني ، ومعنى أخذه بعنوان الطريقية أنّه اخذ فيه باعتبار كونه طريقا إلى ما تعلّق به وكاشفا عنه ، ولهذا سمّي بالقطع المأخوذ في الموضوع على نحو الطريقية .