دروس في الرسائل — صفحه 312
وأمّا القسم الثاني : وهو الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر . كتشخيص أن اللفظ المفرد الفلاني ، كلفظ الصعيد أو صيغة ( افعل ) ، أو أن المركب الفلاني كالجملة الشرطية ، ظاهر بحكم الوضع في المعنى الفلاني ، وأنّ الأمر الواقع عقيب الحظر ظاهر - بقرينة وقوعه في مقام رفع الحظر - في مجرد رفع الحظر دون الإلزام ، والظن الحاصل هنا يرجع إلى الظن بالوضع اللغوي أو الانفهام العرفي ، والأوفق بالقواعد عدم حجّية الظنّ هنا لأن الثابت المتيقّن هو حجّية الظواهر . لعدم تحقق الظهور للكلام في مورد التعارض ، فلا مجال لأصالة الحقيقة أصلا ، وهذا بخلاف المقام حيث يكون للكلام ظهور ، فتجري أصالة الحقيقة عند احتمال خلاف الظاهر . انتهى الكلام عن القسم الأول ، وهو ما يعمل لتشخيص مراد المتكلم . [ القسم الثاني الظنّ الذي يعمل لتشخيص الظواهر ] ( القسم الثاني ) وبعده يقع الكلام في القسم الثاني وهو ما يعمل لتشخيص أوضاع الألفاظ وظواهرها ، وقبل الدخول في البحث لا بدّ من تحرير محل النزاع . ومحل النزاع في القسم الثاني هو في إحراز الظهور وهو قد يكون مستندا إلى الوضع الشخصي المتحقّق في الحقائق ، وقد يكون مستندا إلى الوضع النوعي المتحقّق في المجازات بأقسامها ، ولعل المراد من كلام المصنّف رحمه اللّه : ( أو الانفهام العرفي ) هو الوضع النوعي لأن العرف يفهم المعنى ولو بمعونة القرينة العامة أو الخاصة ، وقد يكون مستندا إلى كثرة الاستعمال ، كاستعمال المطلق في الفرد كثيرا ، ثم الظهور إن كان متحقّقا بأحد هذه الأسباب المفيدة للعلم واليقين ، فلا كلام فيه ولا نزاع ، وكذلك لو كان متحقّقا بما يكون اعتباره قطعيا ، بل محل النزاع هو الظن بالأوضاع ، فيقع الكلام في اعتبار هذا الظن بمعنى أنه هل قام دليل على اعتباره مع قطع النظر عن حجّية الظن المطلق في الأحكام أم لا ؟ وممّا قيل بحجّيته في مقام تشخيص الظهور وتعيينه ، وبعبارة أخرى : في اثبات الوضع به هو قول اللغوي . قال المصنّف رحمه اللّه : ( والأوفق بالقواعد عدم حجّية الظن ) . ثم المراد بالقواعد هو أصالة عدم حجّية الظن ، لما تقدم من المصنّف قدّس سرّه من أن الأصل حرمة العمل بالظن الّا ما أخرجه الدليل ولا دليل على اخراج هذا الظن ( لأن الثابت المتيقّن هو حجّية الظواهر ) بعد إحرازها .