وربّما فصّل بعض من المعاصرين تفصيلا يرجع حاصله إلى : « إن الكلام إن كان مقرونا بحال أو مقال يصلح أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقي فلا يتمسك فيه بأصالة الحقيقة ، وإن كان الشك في أصل وجود الصارف أو كان هنا أمر منفصل يصلح لكونه صارفا ، فيعمل على أصالة الحقيقة » .
وهذا تفصيل حسن متين ، لكنه تفصيل في العمل بأصالة الحقيقة عند الشك في الصارف ، لا في حجّية الظهور اللفظي ، ومرجعه إلى تعيين الظهور العرفي وتمييزه عن موارد الإجمال ، فإنّ اللفظ في القسم الأول يخرج عن الظهور إلى الإجمال بشهادة العرف .
ولذا توقّف جماعة في المجاز المشهور والعام المتعقب بضمير يرجع إلى بعض أفراده ،
Commentary
مطلقا - اجماعية ، وإن قام على خلافها ظن .
ومنها : هو تفصيل الشيخ محمد تقي صاحب « هداية المسترشدين » على المعالم وقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله :
( وربّما فصّل بعض ( من ) المعاصرين تفصيلا يرجع حاصله إلى : « إن الكلام إن كان مقرونا بحال ) كالمجاز المشهور ( أو مقال يصلح أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقي ) كالعام المتعقب بضمير يرجع إلى بعض أفراده ( فلا يتمسك فيه بأصالة الحقيقة ، وإن كان الشك في أصل وجود الصارف ) كما لو قال المولى : أكرم العلماء ، وشك العبد في وجود المخصّص ( أو كان هنا أمر منفصل يصلح لكونه صارفا ، فيعمل على أصالة الحقيقة ) .
وخلاصة هذا التفصيل أنه ان كان الشك في قرينيّة الموجود المتصل سواء كان حالا أو مقالا لا تجري أصالة الحقيقة فلا يتمسك بها ، وإن كان الشك في أصل وجود القرينة ، أو كان هناك أمر منفصل مجمل يصلح لكونه صارفا ، كقول المولى : أكرم العلماء ، ثم قال ثانيا :
لا تكرم زيدا ، واشتبه أمر زيد بين زيد العالم والجاهل .
فعلى الأول يكون مخصّصا ، وعلى الثاني لا يكون كذلك ، بل خروجه موضوعي فيعمل على أصالة الحقيقة في الصورتين الأخيرتين .
( وهذا تفصيل حسن متين ) .
وهذا التفصيل في نفسه تفصيل حسن لكنه خارج عن محل البحث ، لأنّه يرجع إلى تعيين الظهور وتمييزه عن موارد الإجمال .