نعم ، ربّما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين عدم الدليل على حجّية الظواهر إذا لم تفد الظنّ أو إذا حصل الظن غير المعتبر على خلافها .
لكن الانصاف أنه مخالف لطريقة أرباب اللسان والعلماء في كل زمان ، ولذا عدّ بعض الأخباريين ، كالاصوليين ، استصحاب حكم العام والمطلق حتى يثبت المخصّص والمقيّد من الاستصحابات المجمع عليها . وهذا وإن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلّا بالتوجيه ، إلّا أن الغرض من الاستشهاد به بيان كون هذه القاعدة إجماعية .
Commentary
منها : الفرق بين ما إذا حصل الظن الفعلي بالمراد وبين غيره ، فيكون الظاهر حجّة على الأول دون الثاني ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله :
( نعم ، ربّما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين عدم الدليل على حجّية الظواهر إذا لم تفد الظن ) .
ومنها : الفرق بين ما إذا حصل الظن غير المعتبر على خلاف الظواهر فلا تكون حجّة ، وبين ما إذا لم يحصل الظن على خلافها ، فتكون حجّة كما أشار إليه بقوله : ( أو إذا حصل الظن غير المعتبر على خلافها ) .
يقول المصنّف رحمه اللّه ردّا للتفصيلين المذكورين : ( لكن الانصاف أنّه مخالف لطريقة أرباب اللسان والعلماء في كل زمان ) أي : أن ما جرى على لسان بعض المتأخرين ، وهو صاحب الإشارات مخالف لطريقة أهل اللسان .
فإنّا نرى بالوجدان أنّهم يعملون بالظواهر مطلقا ( ولذا عدّ بعض الأخباريين ) كالمحدّث الأسترآبادي ( استصحاب حكم العام والمطلق ) أي : العموم ، والإطلاق ( من الاستصحابات المجمع عليها ) كاستصحاب عدم النسخ ( وإن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح الّا بالتوجيه ) لأن الاستصحاب المصطلح مبني على أمرين :
1 - اليقين بالتحقّق 2 - الشك في البقاء ، ثم يحكم بإبقاء ما هو المتيقّن في زمان الشك بالبقاء ، والظهور يكون متيقنا دائما ما لم تقم قرينة على خلافه فيصبح عدمه متيقنا ، فيكون أمره بين الوجود يقينا والعدم كذلك ، فلا يجري الاستصحاب الّا بالتأويل بإرجاع الاستصحاب المذكور إلى استصحاب عدم المخصّص مثلا .
والغرض من الاستشهاد بهذا القول هو بيان كون هذه القاعدة - يعني : حجّية الظواهر