في مقام اعتبار الظن الحاصل بهما في تشخيص الإطاعة والمعصية ، فافهم .
ثم إن لصاحب المعالم رحمه اللّه في هذا المقام كلاما يحتمل التفصيل المتقدم ، لا بأس بالإشارة إليه قال - في الدليل الرابع من أدلة حجّية خبر الواحد ، بعد ذكر انسداد باب العلم في غير الضروري من الأحكام ، لفقد الإجماع والسنّة المتواترة ، ووضوح كون أصل البراءة لا يفيد غير الظن ، وكون الكتاب ظنّيّ الدلالة - ما لفظه :
« لا يقال : إنّ الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون ، وذلك بضميمة مقدمة خارجية ، وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه ، من غير دلالة تصرف عن
Commentary
مخالفتهما ، وليس في مقام اعتبار الظن الحاصل بهما ) أي : إن خبر الثقلين لا ربط له في المقام أصلا ، لأن محل الكلام هو اعتبار الظن الحاصل من الظواهر وخبر الثقلين راجع إلى وجوب إطاعة الكتاب والعترة .
فيكون قول صاحب القوانين : إن قلت : إن أخبار الثقلين تدل على حجّية الظواهر ، غير سديد أصلا ، لأن خبر الثقلين لا يرتبط بالمقام أصلا .
وقوله ( فافهم ) لعلّه إشارة إلى أن وجوب إطاعة الكتاب والعترة يلازم حجّية الظن الحاصل منهما ، فتكون رواية الثقلين دلالة على حجّية الظواهر ، فتكون مرتبطة بالمقام .
وبذلك يصحّ ما أورده على نفسه بقوله : ( إن قلت ) غاية الأمر الاستدلال بها مستلزم للمصادرة ، فيكون غير صحيح من هذه الجهة كما تقدم من صاحب القوانين .
هذا تمام الكلام في تفصيل صاحب القوانين رحمه اللّه ، وهنا تفاصيل أخر يذكرها المصنّف رحمه اللّه واحدا بعد واحد :
منها : ما يظهر من كلام صاحب المعالم رحمه اللّه ، وقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه بقوله : ( ثم إنّ لصاحب المعالم رحمه اللّه في هذا المقام كلاما يحتمل التفصيل المتقدم ) قال صاحب المعالم ( ما لفظه : لا يقال : إن الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون ، وذلك بضميمة مقدمة خارجية ، وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه ) .
يعني : إرادة خلاف ظاهر الكلام من متكلم حكيم من دون نصب قرينة على ذلك قبيحة لا تصدر من عاقل فضلا عن الحكيم ، فيحصل القطع على كون الظاهر مرادا لو لم يكن هناك قرينة صارفة عن الظاهر .