وبالجملة ، فظواهر الألفاظ حجّة ، بمعنى عدم الاعتناء باحتمال إرادة خلافها ، إذا كان منشأ ذلك الاحتمال غفلة المتكلّم في كيفية الإفادة أو المخاطب في كيفية الاستفادة ؛ لأن احتمال الغفلة ممّا هو مرجوح في نفسه ومتّفق على عدم الاعتناء به في جميع الأمور ، دون ما إذا كان الاحتمال مسبّبا عن اختفاء أمور لم تجر العادة القطعية أو الظنية بأنها لو كانت لوصلت إلينا .
ومن هنا ظهر أن ما ذكرنا سابقا ، من اتفاق العقلاء والعلماء على العمل بظواهر الكلام في الدعاوى والأقارير والشهادات والوصايا والمكاتبات ، لا ينفع في ردّ هذا التفصيل ، إلّا أن يثبت كون أصالة عدم القرينة حجّة من باب التعبّد ، ودون إثباتها خرط القتاد .
Commentary
مثال القرينة العقلية الكلية : كوقوع الأمر بعد الحظر ، حيث يكون قرينة على رفع الحظر والمنع فقط ، فيكون ظاهرا بالإباحة .
والجزئية : كما لو قال المولى : أكرم علماء البلد ، وكان بعضهم عدوّا له ، فالعقل يحكم بعدم وجوب إكرام العدو .
ومثال القرينة النقلية الكلية : كقول الشارع - بعد بيانه أحكاما للشكوك المتعارفة - : لا شك لكثير الشك ، فهذا القول منه يكون قرينة على عدم جريان أحكام الشكوك المتعارفة في شك كثير الشك .
والنقلية الجزئية : كقول المولى : أكرم العلماء ، ثم قال : لا تكرم زيدا .
( ومن هنا ظهر أنّ ما ذكرنا سابقا ، من اتفاق العقلاء والعلماء على العمل بظواهر الكلام في الدعاوى والأقارير ) .
ولم يسبق من المصنّف رحمه اللّه ذكر بالنسبة إلى ظواهر الكلام في الدعاوى والأقارير وغيرهما . وعلى كلّ ، حجّية الظواهر في هذه الموارد لا ترد التفصيل ؛ لأن المقصود بالإفهام في هذه الموارد كل من يسمعها .
وعلى فرض عدم كون الجميع مقصودين بالإفهام تكون حجّية الظواهر في هذه الموارد لأجل كون احتمال إرادة خلاف الظواهر فيها ضعيفا لا يعتنى به .
( إلّا أن يثبت كون أصالة عدم القرينة حجّة من باب التعبّد ) .
هذا استثناء من أصل المطلب يعني : إذا كان مناط حجّية الظواهر هو الظن بالمراد ، كما هو مبنى هذا التفصيل لكانت مختصّة بمن قصد إفهامه ؛ لانحصار هذا المناط فيه ، إلّا أن