وعلى الثاني : فإن ثبت جواز الاستدلال بكلّ قراءة ، كما ثبت بالإجماع جواز القراءة بكل قراءة ، كان الحكم كما تقدم ، والّا فلا بدّ من التوقّف في محلّ التعارض والرجوع إلى القواعد ، مع عدم المرجّح أو مطلقا ، بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا ، كما هو الظاهر . فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال ، إذ لم يثبت تواتر التخفيف ، أو بالجواز بناء على عموم قوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 1 » ، من حيث الزمان ، خرجت منه أيام الحيض على الوجهين في كون المقام من استصحاب حكم المخصّص أو العمل بالعموم الزماني .
شرح
الأول بالجواز ، وعلى الثاني بالحرمة .
فاتضح إلى هنا حكم القراءتين المتعارضتين على القول بالتواتر ، أو عدم التواتر ولكن يجوز الاستدلال على كل قراءة كنفس جواز القراءة .
فبقي حكم ما لم يثبت التواتر ، ولا جواز الاستدلال ، وقد أشار إليه بقوله :
( والّا فلا بدّ من التوقّف ) يعني : لو لم نقل بالتواتر ولا بجواز الاستدلال فيجب التوقّف في محلّ التعارض والرجوع إلى القواعد من عموم كما سيأتي عن قريب .
أو استصحاب الحرمة ( مع عدم المرجّح ) دلالة ، ( أو مطلقا ) يعني : سواء كان هناك مرجّح من حيث الدلالة ، أو السند أم لا ، فلا يجوز الترجيح .
وأمّا عدم الترجيح من حيث الدلالة فلأنّه يكون مختصّا في تعارض الدليلين والمقام ليس كذلك ، بل يكون من قبيل تعارض ما هو الدليل وما هو ليس بالدليل ، والدليل ما هو قرآن في الواقع ، وهو أحدهما فقط دون الآخر .
وأمّا عدم الترجيح بالمرجّحات السندية ، فلأنّها مختصّة بتعارض الخبرين ، لكونهما ظني الصدور ، والقرآن يكون قطعي الصدور ، فلا تجري فيه المرجّحات السندية .
فلا بدّ من الالتزام بأحد أمرين ؛ إمّا نلتزم بالحرمة بمقتضى استصحاب حكم المخصّص ، والمخصّص هو قوله :فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ« 2 » وحكمه هو حرمة المقاربة ، فيشك المكلّف بعد النقاء وقبل الغسل في بقاء الحرمة فيجري استصحاب الحرمة ويحكم بالحرمة .
پاورقی
( 1 ) البقرة : 223 .
( 2 ) البقرة : 222 .