كما هو مذهب جماعة .
شرح
الأول : هو الاختلاف من حيث الصورة فقط دون المادة والمؤدّى مثل : مالك يوم الدين ، وملك يوم الدين ، والفرق بينهما بالعموم والخصوص ، إذ المالك أعمّ من الملك كما في تفسير مجمع البيان .
الثاني : هو الاختلاف من حيث المادة دون الصورة ، كقوله تعالى :كَيْفَ نُنْشِزُهاحيث قرئ بالزاء والراء ، كما في مجمع البيان في ذيل آية 259 من سورة البقرة .
والثالث : الاختلاف في الصورة والمؤدّى دون المادة ، كقوله تعالى :فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ« 1 » قرئ بالتشديد والتخفيف ، فعلى الأول يحرم المقاربة قبل الغسل ، وعلى الثاني يحرم المقاربة قبل النقاء ، وسيأتي تفصيل البحث في الجهة الرابعة .
والحاصل أن محل النزاع مختصّ فيما إذا كان الاختلاف في القراءة موجبا للاختلاف في المؤدّى ، سواء كان موجبا للاختلاف في المادة والصورة أم لا ؟ كما هو المستفاد من المصنّف رحمه اللّه حيث قال : ( على وجهين مختلفين في المؤدّى ) .
وأمّا محل النزاع في الجهة الثانية ، فهو أن المراد من تواتر القراءات من القرّاء السبعة ، وهم نافع ، وأبو عمرو الكسائي ، وحمزة ، وابن عامر ، وابن كثير ، وعاصم ، أو العشرة بزيادة أبي جعفر ، وأبي يعقوب ، وابن خلف ، هل هو تواترها عنهم ، أو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ وجهان :
وظاهر الأكثر وصريح البعض هو الثاني ؛ لأن المدار في ثبوت القرآنيّة هو ثبوتها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، والّا فلا تثبت قرآنيّة كل قراءة ، بل تكون كلّها باجتهادات القرّاء ، وإعمالهم القواعد العربية ، والوجوه الاستحسانية وعلى كل فالمشهور هو تواتر القراءات .
وذهب جماعة إلى عدم التواتر فلا بدّ من البحث على فرض عدم التواتر كما هو مقتضى الجهة الثالثة فنقول : لا شك في جواز القراءة على طبق كل قراءة لأمر الأئمّة عليهم السّلام بقراءة القرآن ، كما يقرأ الناس كما في بعض الروايات وهذا لا نزاع فيه .
وإنّما النزاع والخلاف في جواز الاستدلال على كل قراءة من القراءات ، بمعنى : إن جواز
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .