تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
العمل بها إلّا بعد أخذ تفصيلها من الأخبار » انتهى . أقول : ولعلّه قصر نظره على الآيات الواردة في العبادات ، فإنّ أغلبها من قبيل ما ذكره ، والّا فالإطلاقات الواردة في المعاملات ممّا يتمسّك بها في الفروع غير المنصوصة أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة كثيرة جدا ، مثل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
« 3 » و
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
« 4 » و
لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ
شرح
( ولا يمكن العمل بها إلّا بعد أخذ تفصيلها من الأخبار ) كما يقول به الأخباريون . وعلى هذا فلا ظهور للآيات ، بل هنّ مجملات فينتفي موضوع البحث عن حجّية ظواهر الكتاب . ( أقول : ولعلّه قصر نظره إلى الآيات الواردة في العبادات ، فإنّ أغلبها من قبيل ما ذكره ) . وقد قدّم المصنّف رحمه اللّه جواب الوجه الثاني عن جواب الوجه الأول . وحاصل الجواب أن ما ذكر الفاضل النراقي من عدم الثمرة بعد إجمال الآيات صحيح بالنسبة إلى الآيات الواردة في العبادات ، فإنّها مجملة متعلّقة بأمور مجملة قد ورد في تفسيرها أو في الحكم الموافق لها أخبار أو إجماع فلا ثمرة في حجّية ظواهرها ، فعدم جواز التمسّك بها واضح سيّما على القول بكون ألفاظ العبادات أسامي للصحيح ، غاية الأمر هذا يكون مبنيا على قصر النظر ، والتوجّه إلى الآيات الواردة في العبادات كما قال المصنّف رحمه اللّه : ( لعله قصر نظره ) . ( والّا ) أي : وإن لم يقصر التوجّه إلى الآيات الواردة في العبادات ، بل ينظر إلى جميع الآيات الواردة في الأحكام ، سواء كانت متعلّقة بالعبادات أو المعاملات كما هو الحقّ ، فلا يكون البحث عن حجّية الظواهر لغوا وبلا فائدة أو ثمرة لأن ( الإطلاقات الواردة في المعاملات ) كثيرة جدا فيتمسّك بها ( في الفروع غير المنصوصة أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة ) فتظهر ثمرة حجّيتها في هذه الموارد لأن الانتفاع بالقرآن في باب التراجيح
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) النساء : 29 . ( 4 ) البقرة : 283 .