دروس في الرسائل — صفحه 278
تنبيهات وينبغي التنبيه على أمور : الأول : إنه ربّما يتوهّم بعض : « أن الخلاف في اعتبار ظواهر الكتاب قليل الجدوى ، إذ ليست آية متعلّقة بالفروع أو الأصول إلّا ورد في بيانها أو في الحكم الموافق لها خبر أو أخبار كثيرة ، بل انعقد الإجماع على أكثرها . مع أن جلّ آيات الأصول والفروع ، بل كلّها ، ممّا تعلّق الحكم فيها بأمور مجملة لا يمكن [ ينبغي التنبيه على أمور ] ( وينبغي التنبيه على أمور : الأول : إنه ربّما يتوهّم بعض « أن الخلاف في اعتبار ظواهر الكتاب قليل الجدوى ) والمتوهّم هو الفاضل النراقي . والوجه في كون الخلاف في اعتبار ظواهر الكتاب قليل الفائدة يتّضح بعد ذكر مقدمة قصيرة ، وهي : إنّه لا بدّ في كل بحث ونزاع من ثمرة وفائدة ، وإلّا يكون النزاع لغوا وعبثا ، فلا يصدر عن عاقل فضلا عن العلماء الكاملين في العقل والعلم معا . ولبيان التوهّم المذكور نقول : إن البحث عن حجّية الكتاب لا ثمرة فيه ، وذلك لوجهين : الوجه الأول : عدم الحاجة إلى العمل بظواهر الكتاب ، إذ الآيات المتعلّقة بالقصص وأحوال الأمم السابقين تكون خارجة عن محل النزاع ؛ لأن النزاع إنّما هو في الآيات المتعلّقة بالفروع ، وهذه الآيات ؛ إمّا فسّرت بالأخبار أو ثبتت الأحكام المستفادة منها بالأخبار والإجماع ، وعلى كلا التقديرين تكفينا الأخبار والإجماع من دون حاجة إلى التمسّك بالآيات لاستنباط الأحكام الفرعية منها . وبالجملة ، لا حاجة لنا إلى الآيات المتعلّقة بالأحكام سواء كانت ظواهرها حجّة ، أو لم تكن كذلك ، فيكون الحاصل من البحث عن حجّية ظواهر القرآن لغوا ، ولا أثر لاعتبارها أو عدم اعتبارها ، إذ وجودها وعدمها سيّان بالنسبة إلى الأحكام ، هذا هو الوجه الأول . وقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى الوجه الثاني بقوله : ( مع أن جلّ آيات الأصول والفروع ، بل كلّها ، ممّا تعلّق الحكم فيها بأمور مجملة ) . وحاصل هذا الوجه أن الآيات المتعلّقة بالأحكام مجملة من حيث متعلّقات الأحكام ؛ لأنّ الأحكام قد تعلّقت بأمور مجملة كالصلاة والصوم وغيرهما من المخترعات الشرعية ،